هذه أشهر عمليات اختلاس المال العمومي وودائع المواطنين من الأبناك المغربية.

نـاظورتوداي : من إنجاز – يونس أفطيط .

مئات المغاربة “طارت فلوسهم” في رمشة عين، وعشرات الملايير ديال الدولة تبخرت بطرق إحتيالية، ومئات الملايين “تسرقات” من الوكالات البنكية، أبطال هذه القصص موظفون وعصابات سطو، وأغبياء، ومسؤولون سامون، والضحية زبون أمي لا يفقه في لغة الارقام أو بنك وضع ثقته في موظف يجيد التلاعب بالارقام، هذه حكاية أشهر قصص سرقة الودائع والسطو على الوكالات البنكية بالمغرب.
 
بداية سرقة الابناك بالمغرب
الحكايات المتواترة تقول أن شخصا في السبعينات قام بمحاولة السطو على إحدى الابناك في مدينة تطوان مستعملا مسدسا بلاستيكيا وقناعا بلاستيكيا يغطي وجهه حتى لا يتم التعرف عليه، لكن الحظ العاثر لهذا اللص جعله يعتقل بعد هروبه من الوكالة، وكانت هذه إنطلاقة هاوية لسرقة البنوك المغربية على الطريقة الامريكية التي إستعمل فيها منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الاسلحة والقتل للسطو على هذه البنوك. 
 
وقد ظلت عمليات السطو قليلة ومتناثرة بالمغرب، لكنها بين الفينة والاخرى كانت تطفو على الساحة الوطنية لتندثر بفعل العقوبات القاسية التي تواجه هذه العصابات، لتتفتق عقلية اللصوص على طريقة أفضل وأكثر أمانا، سلاحها إستغلال الامية والثقة الزائدة في الموظفين البنكيين، وشعارها ” إجعلهم يثقون فيك ثم إسرق من الحسابات غير المنتظمة”.
 
عشرين مليار سنتيم تطير من حسابات أزيد من مائة زبون في ظرف وجيز
بعلامات الوقار التي كانت تظهر عليه إستطاع  موظف بسيط بإحدى الوكالات البنكية التابعة لبنك الوفاء ان يكسب ثقة الزبناء، وعلى مر السنين ظل تعامل هذا الموظف مع شريحة معينة من العملاء طيبا ويمتاز بالخدمات السريعة وتلبية جميع رغباتهم، وكان دائما يرفض ان تقدم له أي إكرامية نظير الخدمات التي يقدمها للزبناء، الشيء الذي جعل الثقة فيه تزداد مع مرور السنوات. 
 
هذه الثقة كانت هي سلاح الموظف لنهب ما يقدر بعشرين مليار سنتيم، حيث بلغت الاموال المختلسة من بعض الحسابات إلى 300 مليون سنتيم وكان من بين الضحايا أباطرة مخدرات وسياسيون وتجار، حيث إستفاقوا على وقع فضيحة إكتشاف إختلاسات مهمة بالوكالة البنكية وهروب الموظف رفقة أسرته إلى مليلية المحتلة حيث يعيش لحد الساعة على أموال الزبناء. 
 
يؤكد أحد ضحايا هذه العملية أنه ورغم مرور سنوات على السرقة لا زال يتذكر كيف طارت عشرات الملايين من حسابه، وذلك بسبب الثقة العمياء، كونه لا يفقه القراءة فقد إستغل ذات الموظف الامر وكان يرقن أرقاما غير صحيحة على كل عملية دفع، مشيرا إلى أن الموظف كان يقوم بسرقة الاموال في كل مرة يقوم أحد الزبناء المستهدفين بإيداع نقوده في حسابه، حيث يعمد الموظف إلى تسليم الزبناء وصولات فيها نصف المبالغ المودعة ونظرا لأمية هذه الفئة من الزبناء فقد كانوا يتعرضون في كل مرة للسرقة وهم مبتسمين نظير الخدمات الجيدة التي يقدمها لهم الموظف، بل إن بعض الزبناء أحضروا أصدقائهم وأفراد عائلتهم لذات الوكالة حتى يفتحوا حسابات بنكية جديدة ويتعرضوا للنصب، وكان السبب من جلبهم زبناء جدد دائما هو الخدمات والثقة.
 
وكباقي عمليات النصب والاحتيال على الزبناء وسرقة ودائعهم، أغلقت القضية ولم يعتقل أحد وتبخرت الاموال المسروقة من الحسابات.
 
ملف. هذه أشهر عمليات اختلاس المال العمومي وودائع المواطنين من الأبناك المغربية. أبطالها مسؤولون عموميون ومستخدمون.
عشرون سنة لمولاي الزين الزاهدي، وضياع 150 مليار من خزينة القرض العقاري والسياحي
بعد تسع سنوات على إنفجار فضيحة نهب 15 مليار درهم من خزينة البنك العقاري والسياحي، حكمت إستئنافية البيضاء يوم 15 يناير 2010 بالسجن 20 سنة على مولاي الزين الزاهدي المدير العام السابق للبنك، والذي كان فارا خارج المغرب، وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2001 بعدما قامت لجنة برلمانية برئاسة إدريس لشكر بإفتحاص لتسيير البنك منذ سنة 1985 إلى غاية سنة 2000 حيث إكتشفت العديد من الخروقات أبرزها منح قروض مالية لفائدة شركات وأشخاص دون ضمانات مالية كافية، حيث كانت حصيلة الضمانات مجتمعة هي ما يفوق مليار درهم في حين وصلت القروض إلى 15 مليار درهم، في حين قامت لجنة من المفتشية العامة للمالية بإنجاز تقرير أوضح وجود العديد من التلاعبات المالية منها تقديم إمتيازات عينية لبعض الموظفين، وإختلاس موظف ل130 مليون سنتيم دون إعتقاله والاكتفاء بتسريحه فقط، وإنفاق 12 مليار سنتيم على نظام معلوماتي لم يعطي ثماره، وبناء فيلا كإقامة للمدير العام كلفت ما يقارب المليار ونصف المليار سنتيم، وهو الامر الذي تم على إثره إعتقال مولاي الزين الزاهدي رفقة 17 موظف آخرين، لكنه طار سنة 2002 بعد متابعته في حالة سراح إلى خارج المغرب وتبعه في ذلك بعض المسؤولين بالإدارة العامة للبنك، حيث لم تعلم السلطات بهروبه إلا بعد إستدعاءه من قبل المحكمة للمثول في إحدى الجلسات في أكتوبر من سنة 2002.

وقد أدين الزاهدي إبتدائيا بعشرة سنوات سجنا فيما تراوحت عقوبة باقي المسؤولين بين خمسة سنوات وسنة واحدة نافذة، ليتم الحكم بعشرين سنة إستئنافيا على المتهم الرئيسي، والسجن الموقوف التنفيذ على باقي المتهمين، في حين ضاعت 15 مليار درهم من أموال الدولة.
 
البنك الشعبي وحكاية ثلاثة ملايير سنتيم، أفضت إلى حكم موقوف التنفيذ
البطل هنا قد يكون عبد اللطيف العراقي المدير العام السابق للبنك الشعبي، أو موظفين آخرين، لكن النتيجة الحتمية هي ضياع ثلاث ملايير من السنتيمات على خزينة البنك، في قضية سوء تسيير لفرع الشعبي بفرنسا، حيث عانى البنك بباريس من أزمات مالية متكررة لتنفجر سنة 1996 فضيحة ضياع 30 مليون درهم من مالية البنك. 
 
الفضيحة أدت بعد شهور من التحقيقات إلى إعتقال عبد اللطيف العراقي الذي لم يكن قد تبقى على تقاعده سوى سنتين، لكن وبعد الافراج عنه سنة 2002 بكفالة مالية قررت محكمة العدل الخاصة بطي ملف القضية لعدم الاختصاص، كون القضية وقعت فصولها بفرنسا وفرع البنك هناك يعتبر مؤسسة خاصة، لذلك تم طي القضية دون أي حكم، إلا أن القضاء الفرنسي كان له رأي آخر في القضية حيث تم إعتقال العراقي مرة أخرى بعد سفره إلى إسبانيا بناء على مذكرة بحث فرنسية، وتمت محاكمته بسوء التسيير لتنطق المحكمة في النهاية بالسجن الموقوف التنفيذ ويستمر مسلسل ضياع الاموال المغربية.
 
17 معتقل من بنك واحد في فضيحة قروض بدون ضمانات أبطالها موظفون بالقرض الفلاحي
سنة 2012 أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة بإعتقال مسؤول بالقرض الفلاحي رفقة 16 إطار بنكي وعدد من عملاء البنك، وذلك في إطار إنفجار فضيحة تقديم قروض مالية ضخمة وصلت حد سبعة ملايير سنتيم دون ضمانات مالية كافية، الامر الذي جعل القضاء يتدخل ويوجه للموظفين تهم تتعلق بتبديد أموال عمومية، بمشاركة بعض السماسرة الذين يتصيدون الراغبين في الحصول على القروض وتقديمهم للمسؤول البنكي ويساعده في منحهم القروض عدد من الاطر البنكية المعتقلة
 
مدير وكالة بنكية إتهم بسرقة 200 مليون سنتيم، ولا زال فارا
بعد تقديم الادارة العامة لإحدى الابناك بشكاية ضد أحد موظفيها الذي يشغل منصب مدير إحدى الوكالات البنكية بأولماس، تقاطر المواطنون على مقر الوكالة لإجراء فحص دقيق لحساباتهم البنكية ليفاجئ العديد منهم بإختفاء مبالغ مهمة من حساباته بعدما قام المدير المذكور بإختلاس هذه الاموال، الامر الذي دفع الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط بتحرير مذكرة ضبط وإحضار في حق المتهم الذي لا زال فارا، في حين ينتظر الزبناء أن يستردوا أموالهم المنهوبة.
 
الغباء يؤدي إلى الاعتقال
لم يعتقد مدير إحدى الوكالات البنكية أن تبليغه عن عملية سرقة للوكالة، سيكون هو أول المعتقلين فيها، حيث قام الظنين ـ المدير، بإبلاغ الشرطة القضائية أنه فوجئ بإختفاء مبلغ 47 مليون سنتيم من وكالته بالاضافة إلى مبلغ 2700 يورو، ليكتشف المحققون بعد معاينتهم لمسرح الجريمة أن اللصوص تركوا في الخزنة مبلغ 100 مليون سنتيم لم يتم لمسه، بالاضافة إلى أن الخزنة والوكالة لم تتعرض لأي عملية كسر أقفالها، الامر الذي جعلهم يحولون تحقيقاتهم صوب موظفي الوكالة، ليكتشفوا أن المدير وحارس أمن الوكالة ونائب المدير متورطين في عملية إختلاس المبالغ المختفية، حيث تم إعتقالهم وتقديمهم للعدالة.
 
إعتقال مدير وكالة بنكية بالريف وهو يحاول خروج المغرب بعد إختلاس أموال فاقت المليار سنتيم
آخر الاختلاسات البنكية كانت بجماعة عين زورة بإقليم الدريوش، وذلك بعدما إنفرت فضيحة إختفاء أموال مهمة من ودائع بنكية للعديد من الزبناء، ليقوم رجال الامن بفتح تحقيق عاجل قبل أيام أفضى إلى إعتقال مدير الوكالة بعدما كان في طريقه للهروب من المغرب، متجها إلى مليلية المحتلة، حيث سبقه بعض الموظفين المتورطين معه في القضية. 
 
وقد أفضت التحقيقات الاولية إلى إكتشاف سرقة ما يزيد عن مليار سنتيم من ودائع الزبناء، حيث لم تظهر الطريقة التي قام بها الموظفين بسرقة الودائع، في حين لم يتقدم بعض الزبناء لمعرفة إن كانت ودائعهم قد تعرضت للسرقة مخافة سؤال “من أين لك هذا”.
 
 
محاولات فاشلة لسرقة الوكالات البنكية.
سنة 2005 عثر موظفوا إحدى الوكالات البنكية بمدينة تطوان على قاصر يبلغ من العمر 15 سنة مستلقي على أريكة داخل الوكالة وبحوزته كيس به أزيد من 7000 درهم كصرافة إستطاع الحصول عليها من داخل الوكالة.

التحقيقات مع القاصر كشفت أنه قام بالدخول إلى الوكالة قبيل خروج الموظفين وبقي داخل المرحاض إلى أن تأكد من خلو البنك من أي موظف، ليحاول فتح الخزنة وحين لم يتمكن من ذلك إكتفى بأخذ كيس الصرافة، لكنه واجه إستحالة الخروج من الوكالة، الامر الذي جعله يأخذ قسطا من الراحة على الاريكة قبل أن يغالبه النوم فوقها، لكن الامر الذي حير المحققين هو كيف إستطاع القاصر إبطال جهاز الانذار، ليكتشفوا في الاخير أن له تاريخ لا بأس به في سرقة الاموال بإسبانيا، حيث تعلم طرق إيقاف أجهزة الانذار.

سنوات بعد ذلك حاول مجهولون سرقة ثلاث وكالات بنكية ووكالة لبريد المغرب بمدينة الدار البيضاء، حيث إقتحموا الوكالة الاولى التابعة للبنك المغربي للتجارة الخارجية على الساعة الرابعة صباحا، وفي الخامسة صباحا أعادوا الكرة مع وكالة لبريد المغرب، وبعد ساعة حاولوا إقتحام وكالة ثالثة ثم رابعة دون أن يحصلوا على سنتيم واحد، ويفروا إلى وجهة مجهولة. 
 
وفي سنة 2011 حاول شابان ملثمان سرقة وكالة بنكية بالناظور بعد إقتحامها وإشهار مسدس ليفاجؤوا بأن الوكالة ليس بها ما يسرقانه حيث غادرا المكان، وقادت التحقيقات إلى إعتقالهما ليكتشف أنهم خططوا للسرقة بناء على معلومات توصلوا بها عن الوكالة، حيث إستعملا في السرقة مسدس بلاستيكي لإرغام الموظفين على منحهم الامول التي بالخزنة. 
 
أما آخر المحاولات الفاشلة فكانت منتصف هذه السنة بالدار البيضاء بعدما قام خمسيني بإقتحام إحدى الوكالات البنكية وأشهر مسدس ناري في وجه الموظفين، قبل أن يعمد حارسا أمن بالدخول إلى الخزنة الحديدية واحكام إغلاقها من الداخل، ليضطر اللص إلى الهروب، حيث إعتقل بإحدى المقاهي من طرف الموظفين.