هشكار لـ ناظورتوداي : بنكيران يناهض شـريط * تنغير جيروزاليم * خدمة لأجندات مزوري التاريخ المغربي

نـاظورتوداي: علي كراجي 
 
قـال كمال هشـكار مخرج الشريط الوثائقي المثير للجدل < تنغير جيروزاليم … أصداء الملاح > ، في تصريح خـاص بـناظورتوداي ، على هامش مشاركته ضمن فعاليات المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بـالناظور ، أن الإسلاميين في المغرب على رأسهم حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة عبد الإلـه بنكيران ، تعمدوا مناهضة هذا العمل السينمائي خدمة لأجندات سياسية يتبناها مزورو تاريخ البلاد و الخائفون من الحقيقة . 
 
وأضـاف هشكار ضمن ذات التصريح ، أن الجهات الرسمية في البلاد مسـؤولة عن تزوير التاريخ المختصر من لدن الدولة في 12 قـرن أي بعد دخول الأدارسة ، و هو ما إعتبره المذكور تزييفا خطيرا يساهم في طمس هوية المغـاربة الأمازيغية المنتعشة على مر العصور بديانات شتى ، أبرزها اليهودية و المسيحية و الإسلام ، ودفعه إلى إنتـاج أول شـريط سينمائي يحكي ذاكرة التعايش بين اليهود و المسلمين إنطلاقا من مسـقط الرأس مدينة تنغير بالجنوب الشرقي للمغرب . 
 
وطـالب هشكـار ، الدولة بالإسـراع في الإنتقـال نحو مرحلة إعـادة كتابة التـاريخ بأقـلام نزيهة تحترم التعدد الذي عاشه المغرب ، و العمل على إدماج مقـررات دراسية في المؤسسات التربوية تتأسس على مبدء الحفاظ على الذاكرة المشتركة للمغاربة ، وفق برنامج تربوي يصـاغ لهذا الغرض . 
 
من جهة أخرى ، إعتبر هشكار الإنتقادات التي قوبل بها من لدن  جماعات إسلامية و تنظيمات سياسة تتبنى التوجه العروبي الإقصائي ، وسـيلة سـاهمت في إنتشـار شريطه < تنغير جيروزاليم > ، وفـرصة جعلت من هذا الفيلم موضوع نقـاش وطني إنخرطت فيه مختلف الشـرائح المجتمعية سواء المؤمنة بحرية الإبداع أو الرافضة له ، وهذه الصورة عـكست نـجاح الشـريط أيام قليلة بعد عرضه … يضيف هشكار .
 
إلى ذلك ، عرض كمال هشكار مسـاء الخميس 23 أبريل الجار ي بالناظور ، فيلمه الوثائقي “تنغير-جيروزاليم : أصداء الملاح” الذي يتعقب ذاكرة الوجود اليهودي في الأطلس٬ وخصوصا في تنغير٬ وتاريخ تعايش فريد بين المسلمين واليهود المغاربة قبل الموجة المكثفة للهجرة إلى إسرائيل في ستينيات القرن الماضي.
 
ينطلق كمال هشكار من رغبة ذاتية في إشباع ذاكرة طفولته بتنغير قبل هجرة العائلة إلى فرنسا٬ وأمام أطلال الملاح٬ يستدعي حكايات جده حول قصة ساكنة يهودية عمرت المكان وعاشت عيشة أهله٬ في انسجام تام٬ حتى موعد هجرتها “الدرامي” إلى إسرائيل.
 
ولاستكمال الصورة عن هذا الفصل التاريخي٬ ينتقل كمال الى داخل اسرائيل حيث يوثق شهادات لعدد من الاسرائيليين ذوي الأصول المغربية٬ المنحدرين من منطقة تنغير٬ ليتخذ العمل بعدا نوستالجيا٬ حيث يبدو ذلك التاريخ البعيد طريا حارا في نفوس هؤلاء٬ لغة أمازيغية٬ أغاني شعبية٬ طقوس البيت والعائلة٬ وألبومات صور عن ذلك الزمان.
 
فكرة العودة تتوارى لدى هذه الطائفة التي أسست لحياة جديدة هناك٬ لكن المخرج يراهن على إعادة خلق جسور تواصل من نوع جديد مع مسقط الرأس٬ وموطن الذاكرة. تواصل بدا وكأنه لم ينقطع خلال هذه السنين الطويلة حين شغل هشكار حاسوبه ليتابع مجرى حوار عبر الأنترنيت بين والده الذي عاد للاستقرار بالمغرب بعد سنوات الكد في فرنسا ويهودي مغربي في إسرائيل منحدر من تنغير.
 
يذكر أن الفيلم الذي دخل غمار المنافسة على جوائز مهرجان سينما الذاكرة المشتركة بالناظور ، و نـال قـبل شهر جـائزة أول إنتاج وثائقي بمهرجان طنجة للفيلم الدولي .