هكذا أحببت 20 فبراير و هكذا خانتني

بقلم : خالد الوليد 

لا يختلف إثنان على أن يوم الأحد 20 فبراير 2011  شكل منعطفا تاريخيا بالنسبة للدولة المغربية , شعبا و ملكا و حكومة ,بعد ان خرج آلاف المغاربة ذكورا و إناثا , يتصدرهم شباب حركة 20 فبراير الذين نزلوا من عالمهم الإفتراضي على شبكة الفايسبوك إلى فرض وجود هذه الحركة الشبابية في الشارع المغربي ,وتعرف لأول مرة الشعب المغربي على وجوه هؤلاء الشباب الفيسبوكيين المستقلين الذين أشعلوا نار المطالبة بالإصلاحات السياسية  و الإجتماعية.
 
كغيري من شباب الفيسبوك المستقلين , سارعت إلى الإنخراط في مختلف صفحات حركة 20 فبراير على الفايسبوك  منذ تأسيسها قبل 20 فبراير سواء منها تلك الوطنية أو المحلية ,  حيث سميت في البداية حركة 27 فبراير قبل أن يغير الإسم نضرا لكون التاريخ يصادف تأسيس ما يسمى بالبوليزاريو حتى لا يتهم الشباب بالعمالة لجهات أجنبية, وصرت وبعض الزملاء مساندين إعلاميين للحركة ومدعمين أساسيين لها , كما صرت أنشط في هذه الصفحات بشكل متواصل , فنقوم بتعبئة الشباب المغربي و ندخل في نقاشات مطولة مع معارضي فكرة الحركة ,إلى أن استطعنا جذب أكبر عدد من الشباب المقتنعين بفكرة الخروج إلى الشارع سيرا على درب الثورة المصرية و التونسية ،إلا أننا أردنا لثورتنا أن تكون سلمية و هادئة و أن نخلق فعلا استثناءا مغربيا تنصهر فيه كل المكونات الإديولوجية و العمرية و السياسية و الدينية , رغم الهجمة الشرسة للمخزن المغربي الذي سخر كافة الوسائل للنيل من الحركة قبل خروجها إلى الوجود.
 
ويوم 20 فبراير 2011 دقت ساعة الحسم , وصلنا إلى نقطة اللاعودة , خرج شباب حركة 20 فبراير إلى الشارع في مختلف تنسيقيات التنظيم الشبابي بالبلاد , وبدوري التحقت بساحة حمان الفطواكي بالناظور حيث كان الموعد , أعلام و لافتات ولوجيستيك .. كل شيء كان يسير وفق الخطة , حتى أن الصحافة و المغربية الإسبانية كانت في الموعد , فبدأ الشباب يرفعون الشعارات بكل عفوية , شعارات كانت بالأمس القريب محرمة , إسقاط الفساد و حل الحكومة و البرلمان و إقرار ملكية برلمانية و دسترة الأمازيغية في دستور شعبي ديموقراطي و "الفاسي ديكاج" , وبدأ العشرات ثم المئات فالآلاف من المواطنين يلتحقون بشباب حركة 20 فبراير , في مشهد طغت عليه البراءة و الروح الوطنية العالية , وانصهر الكل تحت مطلب التغيير و مغرب جديد ديموقراطي , حتى أن الأجهزة , سواء البوليس أو المخابرات أو السلطة المحلية , تفاعلت مع جموع الشباب المناضلين المستقلين , وخلا الشكل الإحتجاجي من أي مناوشات أو احتكاكات , بل بدا التفاهم واضحا للغاية بين كافة المكونات .
 
وبعد نجاح خرجة الأحد 20 فبراير , وتعامل الدولة المغربية بشكل ذكي و إيجابي مع مطالب الشباب المغربي واحتواء الوضع قبل انفجاره , واستجابة الملك لبعض شعاراتنا المرفوعة عبر خطاب وصف بالتاريخي يوم 9 مارس 2011 أعلن فيه عن تعديل في مضامين الدستور ,وتخلى فيه الملك لأول مرة عن قدر كبير من صلاحياته لفائدة رئيس الحكومة و إقرار مبدأ المحاسبة و الفصل بين السلط و استقلال القضاء , اعتبرت بعض التنظيمات السياسية و الإيديولوجية الإسلامية ,التي كانت إلى الأمس القريب ممنوعة من الإحتجاج والخروج إلى الشارع, أن الوقت قد حان لإفراغ شحنتها المطلبية  وفرض توجهاتها ومواقفها ,خاصة حول النظام الملكي بالمغرب واستغلال الضغوط الخارجية على المغرب بعدم استعمال العنف, وبدأوا "الإندساس" داخل حركة 20 فبراير سواء في التنسيقيات المحلية أو ما يسمى بمجالس الدعم التي شكلت بداية إستيلاء تلك التنظيمات على الحركة الشبابية البريئة والمستقلة  على حساب تلك الوجوه الفيسبوكية البريئة التي خرجت من عالم الإفتراض إلى شارع الإحتجاج , وبدأ ظهورها يهمش شيئا فشيئا , ودورها يتراجع أكثر فأكثر .
 
ومع توالي الخرجات الإحتجاجية لحركة 20 فبراير بالناظور , بدا جليا مدى الإنحراف الخطير الذي شهده التنظيم الشبابي , سواء من حيث المطالب التي كانت في البداية محددة في الأرضية التأسيسية بسقف ملكية برلمانية , قبل أن تتحول الشعارات إلى مطالب بإسقاط النظام والحديث عن تأسيس جمهورية و "الحاكم يجمع راسو" و " سادسهم راكم عارفين" , بعيدة كل البعد عن هموم الشعب المغربي الإجتماعية في العيش الكريم و الكرامة, الأمر الذي أدخل التوجس إلى عدد من الأعضاء  المؤسسين للحركة محليا والناشطين بها , ومن بينهم كاتب هذه السطور الذي ضل يغرد طيلة اشهر من النضال و يطبل ليل نهار لفائدة الحركة التي أحبها منذ البداية وناضل من أجل بقائها وأبدى استعداده لفداء دمائه في سبيلها ,وبدأ يضخم في أرقام المشاركين أثناء تغطيته لكافة خرجات التنظيم مبديا مساندته اللامشروطة لها, فبدأ الإسيتاء يعم عموم المواطنين ومن داخل صفوف الحركة وبدأت الإنشقاقات جلية بينهم  ,وبدأت أعداد المشاركين تتقلص شيئا فشيئا, قبل أن نعلن انسحابنا ( ناشطين وأعضاء) و تجميدنا لكافة المشاركات ضمن أي خرجة تدعو لها تنسيقية حركة 20 فبراير بالناظور ,وانسحبت أنا شخصيا بكل هدوء ملتزما الصمت وتتبع الأحداث, حبا منا لهذا الوطن الذي أردنا له تغييرا سلميا نحو الديموقراطية و محاربة الفساد المتفشي داخل مؤسسات الدولة وإبعاد كافة رموز الفساد عن مراكز القرار , إلا أن الرياح تهب بما لا تشتهي السفن , وكتب لنا كشباب مغربي واعي بمسؤوليته تجاه وطنه أن نقبل بما تم تحقيقه من مكتسبات إلى الآن والحرص على تفعيلها على أرض الواقع .
 
هكذا كنت شابا فبرايريا فيسبوكيا مستقلا , هكذا كانت قصة حبي لهذه الحركة  , وهكذا عشت نشوة النضال من أجل تحقيق التغيير بالمغرب , إلا أنني حرمت من الإحساس بلذة الإنتصار ورؤية بلدي يسبح في الديموقراطية , و حرمت أيضا من أن أحيى تلك اللحظة التي أرى فيها ملايين المغاربة .,ونحن كشباب لم نهرم بعد من أجل تلك اللحظة التاريخية,  يخرجون إلى الشوارع لتلبية نداء شباب حركة 20 فبراير ويناضلوا من أجل حقوقهم الإجتماعية ويسمعوا صوتهم عاليا ويقولوا بصوت واحد .. فليمت الإنتهازيون الرجعيون و ليحيا الشعب  , إلا أن الحركة خانتني و خانت جموع الشباب المستقلين و سمحت لآخرين بالإستيلاء عليها,إلا أنني سأعمل جاهدا للتصدي لكل من سولت له نفسه الركوب على هذا الشعب الأبي , وسأضل أحارب الفساد (فساد المؤسسات و الأشخاص و التنظيمات) انطلاقا من موقعي.
 
mighis_@hotmail.fr
mighis.elwalid@gmail.com