هكذا رفع العلم الاسرائيلي

كتب : يونس أفطيط
 
إستيقظ في الصباح، كان كل شيء عادي بالنسبة للاخرين، أما بالنسبة له فهو يوم سيغر مجرى حياته، فقد تعود على أن يكون صباحه دائما موجها إلى العمل، لكن اليوم هو مخصص لغير الحمار والعربة والخضر، لأنه اليوم سيحاول أن يسترد حقه.
 
عود ومصباح
 
ألقى بنظرة سريعة إلى عوده الذي تعود أن يخرج منه ترنيمات جميلة تصيب أذان أطفاله حتى يغشاهم النوم ليلا، فيحضر هو ليوم جديد من العمل، أشاح بنظره عن العود لينظر إلى المصباح الذي يناهز عمره الاربعين سنة، تأمله بإبتسامة ساخرة ولسان حاله يقول له:” إخترعك أديسون لتضيء دنيانا لكنها أصبحت موحشة منذ سنوات بعدما تركتنا روحك ولم يبقى فيك سوى هيكل ملتصق بسقف البيت”.
 
ذكرى
 
كان للمصباح تأثير على محمد، فهو الذي سيغير حياته، وسيجعله إنسان آخر ، غاص في ذكرياته، وعاد إلى الوراء، مر عليها في لمح البصر، مثل غريق يتذكر سنوات عمره، تذكر حين أصبح المصباح ميتا تقنيا بعدما أوقف المسؤولين مدهم بالكهرباء، وتذكر حين لم يحبذ فكرة أن يقوم المتضررون بإعادة الكهرباء إلى المنازل سرا، لأنه إعتبر أن الحق لا يؤخذ سرا، وإنما يسترجع علانية.
 
جريمة عرفية.
 
إستيقظ من ذكرياته، فكر أن يحرق نفسه، لكنه تراجع، خمن أن يحتج هو والمتضررين، لكنه رفض الفكرة لأن لا طائل من وراءها، ثم قرر.
 
قرر أن يحارب من أجل مبدأ يؤمن به، لأنه يعتقد أن ما ضاع حق وراءه مطالب، وهو صاحب حق، لذلك عليه أن يطالب بحقه حتى ولو كان بأمكر الوسائل، فقد قالها مكيافيلي سابقا، وطبقها الملايين قبله ونجحوا، إذا فليطبق هو أيضا مقولة الغاية تبرر الوسيلة.
 
حمل وشاح زوجته الذي تستعمله كحجاب، وإشترى قدح طلاء أزرق، ومن فنان يطرب أبناءه تحول إلى رسام، يجسد السداسية على وشاح زوجته، لعل من لم يستمع إلى أهاتهم أربع سنوات، يرى علما مرسوما يرفرف فوق سطح منزله، فكأنه أحس بأن هؤلاء الناس لا يسمعون إلا ما يروقهم لكنهم يرون كل شيء.
 
رسم خطين ونجمة سداسية، ورفعها فوق سطح بيته المهترئ، وصدق حدسه بعدما حضر أولئك الذين قصدهم سابقا ولم يستمعوا إليه طيلة أربع سنوات، فالآن أصبحوا يستعملون كافة حواسهم.
 
إعتقال…
 
سرى خبر رفعه العلم من المحيط إلى الخليج، كما يسري صوت آنين المغتصبة في أذان مغتصبيها، فلا أحد أشفق والكل إبتسم ، وقالوا جماعة :” لقد سقط واحد من الخونة”.
 
إقتاده من لا يسمعون إلى زنزانته، وألقوا به فيهاوأحكموا إغلاق الباب حتى لا يسمعوا الانين، لكن كيف يسمعون، واذانهم أغلقت منذ ماضي سحيق.
 
ومحاكمة.
 
حكم القاضي بستة أشهر نافذة، وكما مرت مئات السنين ستمر الستة أشهر، لكنها ستترك غصة في حلقه وجرح في قلبه، لأنه لم يحرق نفسه، ولم يعتصم، لا لشيء سوى لأنه يحب وطنه، وفقط طبق مقولة الغاية تبرر الوسيلة، لكنه نسي أن مكيافيلي لم يقلها للشعب بل قالها للامير.