هلال الناظور : من يزرع الريح ، يحصد العاصفة …

بقلم : الأستاذ عبد المنعم شوقي

بالنتيجة المخيبة مرة أخرى والتي حصل عليها فريق هلال الناظور لكرة القدم أمس السبت 18 أبريل الجاري خلال المقابلة التي أجراها بفاس ضد النصر الفاسي حيث مني بهزيمة أخرى ، يكون الهلال رسميا ، قد دخل النفق المظلم ومهددا بالنزول إلى ما تحت القسم الوطني الثاني هواة ، بعد أن عجز عن تحقيق نتائج مرضية رغم التصريحات والوعود التي سمعناه مؤخرا من “المدرب الريفولي ” الذي يظل تواجده مع الفريق العتيد هلال الناظور من خارج السياج.
وبات الفريق مجبرا اليوم وقبل الغد على تسخير ما له من إمكانيات وقدرات للحيلولة دون مرافقة الفرق المحكوم عليها بالنزول هذا الموسم.

القراءة الواقعية والمتأنية هي التي كانت تؤكد على أن هلال الناظور سيسقط في فخ النتائج السلبية ، أما الحالمون والواهمون والهاربون من الواقع ، فقد كانوا يؤكدون على أن الهلال سيبصم هذا الموسم على نتائج مهمة ترضي جماهيره المتعطشة .

للأسف ، هناك أشباه المحللين الذين يستهويهم الانخراط في التيار المعاكس للواقع والحقيقة ، فيتجاهلون عن وعي ، القاعدة الثابتة التي تقول بأن الاستعداد الجيد للموسم هو الكفيل بتجنب مثل هذه الكارثة التي حلت بالفريق ، وأيضا وأنا أتحدث هنا عن المقابلات الخمس التي أجراها الفريق بقيادة “المدرب الريفولي” تناسى هذا الأخير بأن لكل مباراة حقائقها ومعطياتها وظروفها ، لأن المباريات لا تتشابه ، حتى عندما يخرج منها أحد الإطراف بفوز منتظم ودائم ، على اعتبار أن حلاوة الفوز تتباين من مباراة لأخرى حسب قيمة ومكان الفريق المنافس ، ولذلك كنت أضحك بدواخلي ، وأضرب الأخماس في الأسداس دون أن تصدر مني أي حركة دالة على هذا الفعل ، حين أسمع “المدرب السائح” الذي تنقل في فترة وجيزة بين ثلاث فرق ، يقول “أن الهلال قادر على تدارك الزمن الضائع “، وهذا الكلام قاله والفريق يستعد لمقابلة وفاق تنجداد التي انتصرنا عليها بإصابة يتيمة ، علما بأن التنجداديين حلوا بالناظور بعشرة لاعبين فقط.
لا أحد يختلف معي بأن فريق هلال الناظور لكرة القدم، يعيش وضعية متأزمة وشاذة لا تعكس تاريخه الكروي كأحد الأندية العريقة التي ساهمت لعقود في تطوير اللعبة وبعث الحركية في المشهد الكروي سواء بالناظور أو على الصعيد الوطني أيام سلام أمقران ، خنتو ، الروبيو ، علي لهراوي ، بونافوس لحبيب ، العربي ، بوقادوش ، بنخدة ، المرابط ، مارادونا ، أقشار ،البكاي وغيرهم كثير ، ولهذا السبب سارع مجموعة من الغيورين على الفريق إلى الدعوة لتكوين لجنة دعم ومساندة باتفاق مع “إلتراس فداين” التنظيم الجدي المساند للفريق وإلى جانبه جمعية “تاومات للمحبين والمناصرين” للهلال ، ولم يكن لأعضاء لجنة الدعم والمساندة ولو للحظة واحدة أية نية في الدخول والإشراف على التسيير ، بل كان هم اللجنة ، هو اعتماد حوار حضاري من أجل الخروج بحلول واقعية وعملية لإخراج الفريق من الأزمة ودعمه ومساندته ، بعد أن تأكد للجميع افتقاد الفريق للكفاءات على كافة المستويات الإدارية والتقنية ، وتأكد الجميع أيضا من عمق المشكلة المرتبط بآليات التسيير، وأن استمرار الوضع كما هو عليه الآن سيحمل كارثة كروية بالمنطقة.

ورغم كل هذا ، كان للجنة الدعم والمساندة التي تضم غيورين على الفريق والرياضة بالإقليم ، وجهة نظر مفادها أن تحديد المسؤوليات وتقييم الحصيلة وإصدار أحكام نهائية ، ليس هذا هو الظرف الزمني الملائم لإنجازه ، لأن الدخول في هذا المسار سيعصف بكل شيء، وسيرمي بالفريق نحو الباب المسدود ، لكن هذا لا يمنع من تقديم بعض المقترحات للتغلب على الوضعية وتجاوزها ، ومنها على سبيل المثال إيجاد مدرب قار ورسمي للفريق ليعيد الاعتبار لمكونات النادي ويمنح الاستقرار التقني للفريق، مع الأسف كان هناك التعنت من طرف ما تبقى من ” المكتب المسير ” وتم التشبث ب”المدرب السائح” واعتباره الوحيد الذي يفهم عقلية لاعبي هلال الناظور كما أكد رئيس الفريق في تصريح لأحد المواقع الإخبارية المتخصصة في الرياضة بالناظور.

أعرف جيدا ،بأن محيط الفريق كان ولا زال يعج دائما بالسخط والاحتجاج العارم سواء في الحصص التدريبية أو في المباريات الرسمية ، وتبدأ الهتافات مطالبة بالتغيير على رأس المكتب المسير ، وعندما اشتد الخناق على المكتب ، كان الحل السهل هو التضحية بالمدرب ، من أجل تهدئة الأوضاع وإطفاء نار الاحتجاج ، ولو إلى حين ، وإلهاء الهلاليين بحكاية “المدرب البديل” الذي لم يكن سوى “المدرب الريفولي” الذي ظل خارج السياج منذ تكوين لجنة الدعم والمساندة أي طيلة 5 مقابلات لحد اليوم.

نحن نعرف جيدا بأن القوة الضاربة داخل هلال الناظور تكمن في تلك الجماهير المحبة لفريها ، وهذه القوة يمكن أن تتلاشى من فرط توالي السقطات والخيبات وتتحول بالتالي إلى قوة معاكسة ومعارضة ، بعد أن تفقد القدرة على الصبر والتحمل ، ونعرف أيضا بأنه بفضل وفاء قطاع واسع من الإلترات للهلال ، وتمسكها بثوابت التشجيع المستمر ، ونبذها لفكرة مقاطعة المباريات ، وحضورها المكثف والمسترسل للمباريات ، ظل الفريق واقفا على رجليه لكن إلى متى ؟
من غير شك أن هذا الموضوع الذي أنا بصدد تحريره ، سيقلق راحة البعض ، ولن يعجب البعض الآخر ، وسيفسد على الكثيرين شهيتهم في الاستمرار هكذا في احتلال كراسي غير ذات قيمة.

والموضوع هذا ، غير موجه ضد أي كان ، ومن يحس بوخز القلم فالباب مفتوح للنقاش وليس للنميمة ، بل حتى تلك النظارات السوداء فإنها تحجب النور لكنها لا تلغي الألم .