هل تحولت الناظور ومدن الشمال قنطرة عبور الأسلحة ؟ ,

ناظورتوداي ( كتب – عبد الحكيم السباعي ) 
 
أعادت حوادث الاعتداء المسلح التي عرفتها بعض المدن المغربية في المدة الأخيرة، إلى الواجهة موضوع تهريب الأسلحة النارية إلى التراب الوطني، بحيث أبانت أن المغرب لم يعد بمعزل عن نشاط مافيا وشبكات دولية ومسرح لتنفيذ بعض مخططاتها الدامية. ورغم أن استعمال السلاح الناري في تنفيذ الجريمة ليس أمرا مستجدا، إلا أن الحوادث الأخيرة تربط بينها قواسم مشتركة تتمثل في تورط مهاجرين مغاربة بالخارج في إدخال هذه الأسلحة إما لفض نزاعاتهم وتصفية حساباتهم الشخصية، أو تنفيذا لأوامر عصابات تنشط داخل بعض الدول الأوربية في مجال الاتجار في الحشيش أو الكوكايين.

وبجانب هذه الأفعال التي تسبقها دراسة لطبيعة الهدف ونوع المهمة المطلوبة، كشفت تحقيقات أمنية محاولات متكررة لتهريب الأسلحة من قبل بعض المهاجرين خصوصا في فترات الصيف، وسجلت حالات اكتشفت فيها مسدسات بحوزة موقوفين بمحض الصدفة أو أثناء تفتيش روتيني لأمتعتهم.

وفي كل مرة يثار فيها مصدر الأسلحة توجه الأنظار صوب المنفذ الحدودي لسبتة ومليلية، لكن سهولة الحصول على الأسلحة داخل المدينتين واحتضانها عددا كبيرا من المهربين والمتشددين أصبح يثير مخاوف وقلق المصالح الأمنية المغربية، لذلك تطرح الإمكانيات والوسائل المتاحة للمراقبة تساؤلات عديدة على صانعي القرار الأمني حول مدى قدرة الكشف عن مثل هذه الممنوعات بطريقة استباقية.

وسواء تعلق الأمر بدوافع إجرامية فردية معزولة أو تنفيذ جزء من مخطط عصابة منظمة، فإن مثل هذه الأفعال تطرح تحديا أمنيا كبيرا يتمثل في استغلال الخلايا الإرهابية لبعض الثغرات في الحدود لامتلاك هذه الأسلحة واستعمالها عند الحاجة لأهداف تخريبية. ترسانة الأسلحة التي عثر عليها في 2008 بحوزة خلية “عبد القادر بليرج” والتي تم حجز جزء مهم منها في أحد المخابئ بمنطقة بني شيكر المتاخمة لحدود مليلية أظهر آنذاك تطور وسائل الخلايا الإرهابية وقدرتها على إخفاء هذه المعدات الفتاكة بعيدا عن الأعين في انتظار لحظة الصفر لتنفيذ مخططاتها الدموية.

وعلى غرار خلية “بليرج” كشفت أبحاث أمنية أعقبت تفكيك عدد من الشبكات الإرهابية التي تتوفر على فروع في مناطق الشمال استعمال الموقوفين لحدود المدينتين السليبتين لإدخال الأسلحة نحو التراب الوطني، لكن الثغرات بهذه المنافذ الحدودية بقيت مطروحة، وهو ما بينته عشرات القضايا الأخرى التي ضبطت فيها أسلحة نارية بحوزة عصابات إجرامية متخصصة في السرقة والاعتداء المسلح والاختطاف.

والملفت للانتباه، أن شبكات التهريب الدولي للمخدرات هي الأخرى بات أمر حيازتها على أسلحة نارية واقعا ملموسا تعكسه المعطيات الأمنية، خاصة لدى مصالح الأمن الاسبانية، التي كانت سباقة إلى الربط بين تجارة المخدرات وامتلاك المهربين لأسلحة موجهة إلى مقاومة أي خطر قد يعترض تقدم الزوارق السريعة في البحر، أو لتصفية الحسابات بين المهربين أنفسهم.

ومن القضايا التي عالجتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أخيرا، وكشفت خلالها الأبحاث تورط موقوفين في حيازة السلاح الناري، عصابة تمكنت من الحصول على ملابس عسكرية ومجموعة من الأسلحة النارية. وكشفت الأبحاث التي أجرتها عناصر الفرقة الوطنية بخصوص مصدر هذه الأسلحة أن تهريبها إلى المغرب تم عبر حدود مليلية، وأظهر
نوع هذه الأسلحة من قبيل البندقية المجهزة بمنظار التي كانت بحوزة العصابة، والتي تعد سلاحا حربيا، خطورة أنشطتها الإجرامية وتهديدها المباشر لأمن المواطنين وممتلكاتهم.

وفي قضية أخرى استنفرت مصالح الأمن المركزية، كشف مجريات البحث مع أفراد عصابة إجرامية نفذت عملية سطو مسلح على طريقة المافيا معطيات مثيرة حول كيفية استيلاء الموقوفين على كيس به أزيد من 30 مليون سنتيم بعد مهاجمة الضحية في أحد الشوارع الرئيسية وسط مدينة الناظور.

وسواء في طنجة أو تطوان أو الناظور كشفت عدد من القضايا الأمنية الساخنة التي عاشتها هذه المدن ومنها قضايا حجز مسدسات بحوزة بعض المهاجرين المغاربة أو استعمال أفراد عصابات إجرامية دولية للسلاح الناري لتصفية حسابات مرتبطة في الغالب بتجارة المخدرات، أهمية تعزيز قدرات وإمكانيات المراقبة في معابر الحدود الشمالية للمملكة.