هل سيعترف فرع الناظور للمعطلين بفشله ؟

بقلم: عبد المنعم شوقي
 
قبل إبداء أي رأي لما يحدث داخل فرع الناظور لجمعية المعطلين ، أود أن أقف عند حقيقة صارخة وهي انه  لا احد يجهل أو يتنكر بان الذين يعانون من مشكل العطالة من الشباب المتخرج والحامل للشواهد العليا ضحت من اجلهم  عائلاتهم بل ومنها من باعت أرزاقها من اجل ضمان استمرارية دراستهم وتحصيلهم …وبعد تخرجهم أصبحوا يعانون من البطالة وبالتالي تبقى مسؤولية الحكومة قائمة لإيجاد حل لهذه المعضلة..
 
ولا اعتقد أن هناك مغربي واحد يقف ضد مطلب التشغيل بالنسبة للمعطلين بل هناك عطف تجاههم ومؤازرة لهم..
 
لكن ما عرفته الناظور في الأسابيع الأخيرة بخصوص خرجات فرع الناظور للمعطلين ، دفع العديد من الجهات المتضامنة مع محنة هؤلاء إلى مراجعة أوراقها ومواقفها وهو ما أدركه فرع الناظور جيدا..فما الذي جرى؟
 
أولا وقبل الدخول في تفاصيل أدق ، لابد من تقديم كل التنويه للمكتب الإداري لجمعية المعطلين بالناظور الذي كان يرأسه الأخ عبد العالي بوستاتي وبجانبه مجموعة من الشباب الواعي والحاس بالمسؤولية على الكيفية التي أداروا بها ملف المعطلين وإيمانهم الراسخ بأسلوب الحوار وما يمكن لهذا الأخير أن يحققه من مكاسب ، كانوا مسلحين بالرزانة وببعد النظر وبانفتاحهم على مختلف مكونات المجتمع المدني والسياسي وتواصل دائم مع ممثلي وسائل الإعلام على مختلف المشارب…مما اكسبهم احترام الجميع ولازال هذا الاحترام قائما لحد تحرير هذا المقال…
 
بعد رحيل هذا المكتب الناجح للمعطلين ..سيدخل فرع الناظور في تجربة أخرى مع شباب آخرين أرادوا أن يستلموا  المشعل من سابقيهم فدعونا لهم بالتوفيق والنجاح..مناشدين إياهم بالاستفادة من تجربة سابقيهم للوصول إلى ما يتوخاه المعطلون والمعطلات من تنظيمهم..
 
لكن مع الأسف ،بدأنا نشاهد مشاهد مؤلمة..واندفاعات خطيرة ..واتهامات مجانية لمنابر إعلامية كانت دوما بجانب الشباب المعطلين..وإطلاق أوصاف ونعوت في حقها من قبيل “مواقع مخزنية ” ” خدام المخابرات “…إلى غير ذلك من الاتهامات التي مافتئ يوزعها المكتب الحالي للمعطلين على كل من تجرأ على انتقاد عمل أو تصرف قد يصدر عن هذا الأخير…بالإضافة إلى الإقدام في بعض الأحيان على منع مصوري بعض المواقع من أداء مهامهم المنوطة بهم ..وهذه هي الديمقراطية التي يؤمن بها مسئولو مكتب  جمعية المعطلين بالناظور..
 
مطالبة الحكومة بحق الشغل أمر غير قابل للنقاش وعلى هذه الأخيرة أن تتحمل فيها مسؤوليتها لان الأمر يتعلق بفلذات أكبادنا ضحت ومعها العائلات كما سبق أن اشرنا إلى ذلك …إلا أن يتم إغلاق مقرات الإدارات العمومية ذات الارتباط الوثيق بمصالح المواطنين ، فهذا أمر مرفوض شكلا ومضمونا وسنفسر لماذا..
 
قلت في البداية أن قضية المعطلين تتمتع بعطف شعبي كبير وبمساندة قوية من لدن شرائح المجتمع الناظوري ، فلماذا لانعمل على المحافظة على هذا العامل الأساسي في كسب المعركة ؟ لماذا القيام بأعمال انتحارية أعطت لنا نتائج عكسية فتحول العطف إلى الاستياء…ولنتساءل ببرودة أعصاب بأي وجه حق سنمنع مواطنا من ركوب  القطار للتوجه مثلا إلى الدار البيضاء لزيارة الطبيب بعد موعد  سبق حجزه  قبل ثلاثة أو أربعة أشهر على أقل تقدير؟ وبأي وجه حق كذلك سنمنع سيدة جاءت إلى الناظور من منطقة نائية بتمسمان من اجل استخلاص معاش هزيل تركه لها زوجها فيتم منعها من ولوج إدارة الخزينة العامة بدعوى أن المعطلين أوقفوا الحركة بهذه المؤسسة بسبب عدم تشغيلهم ؟ وبأي وجه حق كذلك يتم منع مواطن من الدخول إلى مصلحة الضرائب لأداء ضريبة السيارة-لابنييت – قبل أن  يتعرض للغرامة بدعوى أن الحركة توقفت بهذه المصلحة الإدارية لان المعطلين لم تتم الاستجابة لمطالبهم ؟  بأي وجه حق يتم منع مواطن من ولوج مصلحة البريد لإرسال رسالة أو استخراج حوالته الخ .. بدعوى أن المعطلين أوقفوا الحركة في هذا القطاع الحيوي لعدم استجابة الحكومة لمطالبم؟  بمعنى أوضح أن مصالح المواطنين يجب أن تتوقف و الأسفار من اجل العلاج او أغراض أخرى هي الأخرى يجب أن تتوقف لان المعطلين لم تتجاوب معهم الحكومة…
 
اعتقد أن اللجوء لمثل هذه الأساليب المضرة بمصلحة المواطن كان لها انعكاس سلبي على حركة المعطلين وتحولت كما قلت من عطف إلى تذمر وبالتالي يبقى مخططو هذه الأشكال “النضالية “كما يسميها البعض هم مسؤولون  بالدرجة الأولى عن التحول الذي  وقع في مواقف المجتمع المدني تجاههم وعن ضياع مجموعة من المكاسب كان المعطلون سيحصلون عليها بأسلوب حواري هادئ بدل اللجوء إلى احتلال الإدارات العمومية وتعريض عدد من الأبرياء لتعنيف من طرف القوات العمومية وخصوصا العنصر النسوي بعد أن قرر رئيس الحكومة السيد عبد الإلاه بنكيران اللجوء إلى استعمال القوة لتحرير الإدارات المحلية من مثل هذه الاقتحامات..
 
ما بلغ إلى علمي من أوساط نقابية جيدة الإطلاع ومن زملاء إعلاميين انه فعلا كانت هناك عروض جد مهمة قدمتها السلطات الإقليمية على شكل مبادرات ايجابية لمساعدة حاملي الشواهد العليا للتغلب على مجموعة من الصعاب ، إلا أنها لم يتم إشعار المعطلين بها من لدن المكتب الإداري  لفرع الناظور ربما لأسباب معروفة لها علاقة بتوجهات سياسية لتنظيم سياسي كشف عن أهدافه الحقيقية من خلال الشعارات الراديكالية التي يرفعها كلما أتيحت له الفرصة..ويبقى الخاسر الأول والأخير هو ذلك الشاب العاطل..
 
أمام كل ما تم سرده هنا من حقائق صادمة وبعيدا عن دغدغة العواطف ، يحق لنا أن نوجه سؤالنا لمن يتربع حاليا على كرسي تسيير جمعية المعطلين بالناظور ، هل لا تفكرون في توجيه نقد ذاتي لأنفسكم  عما أوصلتم إليه جمعيتكم الفتية ؟ ألا تبادرون بعقد جمع عام استثنائي لتصحيح الوضعية ورسم سياسة جديدة تحافظ على مصالح المعطلين
 
وبالتصالح مع مختلف شرائح المجتمع والاستفادة بتجربة من سبقكم في تحمل المسؤولية داخل جمعيتكم ؟ وبالتالي جعل قضية المعطلين قضية كل التيارات السياسية بدل احتكارها من طرف تنظيم سياسي واحد له أجندته وأحلامه. . أم أنكم ستواصلون ترديد اسطواناتكم البالية “بلطجية ” “اعوان المخزن” وغيره من الكلام الذي لايخدم قضية المعطلين…   .أقف هنا وسأعود لمواصلة الحديث عن هذا الموضوع لأهميته.