وأخيرا.. الحكومة تعترف: وصلنا مرحلة الخطر وأصبحنا نقترض من أجل الاستهلاك

نـاظورتوداي : 

وضع نزار بركة، وزير الاقتصاد والمالية، حدا لتضارب التصريحات بشأن الوضعية الاقتصادية للبلاد، حيث كشف أن الدين سيصل هذه السنة إلى 60 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يشكل «مرحلة الخطر».

وكشف بركة، في اجتماع عقدته أول أمس لجنة المالية بمجلس النواب لإخبار أعضائها بتقليص الحكومة 15 مليار درهم من ميزانية الاستثمار، أن «ما يناهز 17 مليار درهم من نفقات المقاصة تم تمويلها عن طريق الدين برسم 2012»، حيث أكد أنه «لأول مرة في تاريخ المغرب تفوق نفقات المقاصة نفقات الاستثمار»، وأن «المغرب أصبح يعيش فوق طاقته».

وأوضح الوزير أن نتائج تنفيذ قانون المالية خلال الثلاثة أشهر الأولى من 2013 يبين أن مستوى عجز الميزانية بلغ 16,8 مليار درهم، أي ما يقارب 2 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما يعني أن عجز الميزانية المتوقع برسم هذه السنة سيبلغ 8 بالمائة، أي مواصلة وتيرة التفاقم بنقطة كل سنة.

وتبعا لذلك، يضيف بركة، تم اتخاذ الإجراءات الاستعجالية للحد من تفاقم عجز الميزانية، حيث قررت الحكومة وقف تنفيذ 15 مليار درهم من نفقات الاستثمار للميزانية العامة، وهو الإجراء الذي اعتبره الوزير «لم يكن سهلا لكن الحكومة لم يكن أمامها إلا وقف النزيف».

وفي السياق ذاته قدم بركة المعالم الكبرى لـ«المخطط الشمولي رباعي الأبعاد الذي وضعته الحكومة لمواجهة الإشكاليات الكبرى المتعلقة بعجز الميزانية وعجز ميزان الأداءات وانعكاسات الأزمة الدولية، ووقف نزيف التدهور المتسارع الذي تعرفه مختلف المؤشرات الاقتصادية.  ويستهدف المخطط التحكم، أولا، في عجز الميزانية من خلال ترشيد وخفض النفقات وتعبئة موارد الخزينة، وثانيا استقرار الموجودات الخارجية عبر تقنين الواردات ودعم الصادرات وتعبئة الموارد من العملة الصعبة. أما البعد الثالث لمخطط الحكومة فيرتكز على دعم الاستثمار والمقاولة عبر تبسيط المساطر، وتسهيل الولوج إلى التمويل وتيسير الولوج إلى العقار. فيما يهم البعد الرابع دعم آليات الضمان الاجتماعي.

واستغرب أحمد الزايدي، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن «يتم اتخاذ قرار من هذه الدرجة من الخطورة في كواليس المطبخ الحكومي، والأخطر من ذلك أنه حتى مكونات الأغلبية تتبرأ منه». واعتبر الزايدي أن منطق ممارسة الحكم يقتضي تحمل التبعات السياسية للقرارات، وليس أن تتجه الحكومة إلى التهديد بالاستقالة والبحث عن المبررات، متناسية أن من بين أربعة أحزاب مشكلة للأغلبية، هناك ثلاثة تشكيلات سياسية قادت أو شاركت في تدبير الشأن العام منذ 1998 بالنسبة للبعض.