واقعة استئناف النيابة العامة بالناظور لقرار قاضي التحقيق تطرح إشكالية الاعتقال الاحتياطي

نـاظورتوداي : كريمة مصلي ( خاص ) 
 
أثارت من جديد واقعة استئناف النيابة العامة لأول مرة، قرار قاضي التحقيق بابتدائية الناظور في ملف الأمنيين المتابعين على خلفية شكايات المهاجرين، والذي عمدت خلاله النيابة العامة إلى استئناف القرار القاضي باعتقال المحالين عليه خلافا لما تضمنه ملتمس النيابة العامة، أثارت تلك الواقعة ردود فعل كثيرة وأعادت من جديد طرح إشكالية الاعتقال الاحتياطي وسلطة الملائمة، ومدى اعتماد قضاة النيابة العامة  والتحقيق خاصة في المحاكم الابتدائية على التطبيق الفعلي لروح القانون، على اعتبار أن المشرع المغربي وضع شروطا عدة لأجل القول وضع الشخص رهن الاعتقال الاحتياطي، إذ لا يجوز صدور الأمر بالاعتقال الاحتياطي، إلا إذا توفرت شروط معينة من بينها  ضرورة استنطاق المتهم قبل إعلان صدور قرار الاعتقال، فلا يصح اتخاذه من قبل النيابة العامة أو من ضابط الشرطة القضائية ولابد من استنطاق المتهم أمام قاضي التحقيق قبل اتخاذ الإجراء ضده ، ويتعين أن يستمع قاضي التحقيق إلى المتهم كي تتجمع لديه عناصر تقدير ملاءمة لأمر اعتقاله من عدمه. وإذا لم يتحقق شرك الاستماع إلى المتهم أو شابه أي عيب كعيب البطلان، فان الأمر بالاعتقال الاحتياطي، يكون كذلك باطلا وهذا ما نصت عليه المادة 210 من قانون المسطرة الجنائية، وأن تكون الجريمة مما يجوز فيها الاعتقال الاحتياطي. 
 
ولم تقف تدابير المشرع بشأن الاعتقال الاحتياطي إذ عمد إلى وضع مدة محددة لأجل ذلك لا يمكن تجاوزها، والتي لا تتعدى شهرا واحدا إذا تعلق الأمر بالقضايا الجنحية، ويمكن  في هذه الحالة إذا ظهرت عند انقضاء مدة الشهر ضرورة استمرار الاعتقال الاحتياطي جاز لقاضي التحقيق تمديد فترته بمقتضى أمر قضائي معلل وخاص، وبناء على طلبات النيابة العامة المدعمة هي الأخرى بأسباب، ولا يمكن في هذه الحالة تمديد فترة الاعتقال الاحتياطي إلا مرتين وللمدة نفسها. 
 
وإذا لم يتخذ قاضي التحقيق خلال مدة الاعتقال أمرا في القضية، المعروضة عليه، فإنه يفرج عن المتهم بقوة القانون ويستمر التحقيق  وفي الجنايات منح المشرع لقاضي التحقيق مدة قد تصل إلى سنة، إذ يمكن لقاضي التحقيق  أن يؤمر بالاعتقال لشهرين قابلة للتمديد خمس مرات وللمدة نفسها، ويتم التمديد بأمر قضائي معلل يصدره القاضي بناء على طلبات النيابة العامة المدعمة أيضا بأسباب ويفرج بقوة القانون عن المتهم إذا لم يتخذ أي إجراء خلال مدة الاعتقال ويستمر التحقيق. 
 
ويرى المهتمون أن تحديد المشرع المغربي لفترة الاعتقال الاحتياطي في شهرين قابلة للتجديد خمس مرات بمقرر معلل بعد أخذ رأي النيابة العامة ،وهو قرار قابل للطعن بالاستئناف من طرف المتهم وغاية المشرع من ذلك هي اطلاع قاضي التحقيق على الإجراءات المتخذة خلال هذه المدة والعمل على تنفيذ أدلة كافية ضد المتهم، ثم إن عدم تمديد فترة الاعتقال الاحتياطي في وقتها المحدد، يجعل المتهم في وضع غير قانوني يمكن معه لمدير السجن أن يفرج عنه، لأنه لا موجب بين يديه لاستمرار الاعتقال ومن أجل ذلك كانت الرقابة المستمرة لفترات، ومن تم فإن صدور أي أمر قضائي من طرف قاضي التحقيق بتمديد الاعتقال بعد اطلاعه على طلب الوكيل العام للملك الذي يجب أن يكون مدعما بأسباب هذا التمديد، كما أن أمر قاضي التحقيق يجب أن يكون من جهته معللا تعليلا خاصا، ويعتبر المهتمون أن ورود لفظ «خاص» له دلالة مهمة حيث أن عدم استكمال التحقيق وضرورة البحث تمثل تعليلا عاما، بل المقصود من التعليل الخاص أن يدلي قاضي التحقيق بما قام به في شأن هذا الملف، فيبين العراقيل التي تسببت في عدم انتهاء التحقيق وهو ما يتيح الرقابة العليا لرئيس الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف على تقريرات.