واقعة الحُفرة

بقلم : طارق ولقاضي

ما وقع حين هوت حفرة بوسط شارع رئيسي بمدينة الناظور، أثار الكثير من الجدل بخصوص تلك الأحداث المؤسفة نتيجة المناوشات التي حدثت بين مُحتجين عفويين غير مؤطرين نظموا وقفة ضد الفساد والتلاعب بأموال الشعب بخصوص عملية تزفيت الطرق بالمدينة، وبين بلاطجة مُسخرين بنية إحداث الفوضى والفتنة، ودعمهم لمثل هذه الأعمال الهمجية وزرع القلاقل والإنفاق على المشاكل.
 
المجلس البلدي للناظور يتحمل جزءا من المسؤولية عما حدث للطريق، وكذلك من أشعل الفتنة وسخر البلطجية لمهاجمة المواطنين العفويين الذين كانوا يصرخون بتلقائية، من أجل خدمة أجندة سرية لصالح "مؤججي الفتنة" .
 
لا يمكن السكوت أبدا عما حدث يومه الثلاثاء المنصرم مساء من هجوم لفوضويين، أمام مرأى ومسمع باشا المدينة ورجال الأمن، والذين كانوا مدججين بإطارات حديدية ضد مواطنين عزل لا حول ولا قوة لهم إلا كرامتهم وكبريائهم.
 
ما يقوم به "مُروجو الفتنة" ومُسخرو السلطة من أعمال منافية للأخلاق أمر خطير يستحق التنديد من قبل الجمعيات الحقوقية والهيئات المدنية المسؤولة بالمدينة، خاصة أن الذين يُسخرون هؤلاء السوقيين الغوغائيين يعرفون ما يفعلون ويشتغلون وفق أجندة سرية غرضها إشعال الفتنة والفوضى واستمالة الأغلبية الصامتة بدعوى الوطنية وحب البلاد ضد حركة 20 فبراير وضد الحركات الاحتجاجية المطالبة بالتغيير وبإسقاط الفساد.
 
قبل أسبوع هجم فوضوي بسيارته تظاهرة لمعطلي الناظور نتج عنها كسر يد أحد مناضلي الجمعية أمام مرأى ومسمع من السلطات المحلية ، بدون أن يُلاحق هذا الفوضوي للقبض عليه وتقديمه للعدالة بنية إحداث ضرر وعاهة مستديمة.
 
إن هذا السكوت المتواطئ للسلطات المحلية ونزعها لرداء المصداقية عن احتجاجات المواطنين العفوية، وتنصيب نفسها طرفا مشاركا وليس محايدا، لا شك أنه أمر خطير يمس بهيبة الدولة ويحدث تفرقة خطيرة في المجتمع.
 
لقد أخطأ "مُؤججُوا الفتنة" التقدير لأنهم لم يستوعبوا خصوصيات المرحلة ومتطلباتها، وأخطأت سلطات الناظور حيث سمحت بأطراف لم يعد لها دور في وقتنا هذا بتوظيف"بلطجية" مُسلحين بلغة سوقية وبأساليب الترهيب والعنف ضد مواطنين شرفاء  وقفوا يحتجون بكل عفوية ضد حالة الطرق بالمدينة نتيجة صفقات مغشوشة تتحمل فيها بلدية الناظور وعمالة الإقليم المسؤولية؟
 
من حسنات هذه " الحفرة " أنها أظهرت من يتخندق بجانب البلطجة والتضليل، وأصبحوا اليوم مكشوفين لساكنة الناظور، وكتاباتهم وخطبهم وتصريحاتهم تفضحهم، فهم همج رعاع يحرصون على امتيازات بعض المنتفعين الذين لا يرون في المدينة إلا ضيعة ، وبعيدين عن روح المواطنة الحقيقية.
 
هؤلاء " البلاطجة" الذي يلعبون بالنار وبالعنف ويؤججون الفتنة أكثر مما يُطفؤونها بدعوى حب الوطن والملك، مآلهم الفشل ومصيرهم مزبلة التاريخ، وإنا لهم بالمرصاد.