وزارة الداخلية تبعد في تقطيعها الترابي للجهات الحسيمة عن الناظور – وثيقة – .

نـاظورتوداي : علي كراجي .
 
توصل أعضـاء الحكومة أخيرا بمشروع مرسوم رقم 2.15.40 أنجزته وزارة الداخلية ، يقضي بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعملات والأقاليم المكونة لها ، وأحدث هذا المشروع جملة من التغييرات على مستوى التقطيع الترابي لجهات المملكة حيث قـلص عدد الجهات لتصبح 12 جهة عوض 16 ، تماشيا مع مقترح لجنة الجهوية الموسعة ، في حين غيـر هذا المشروع أسماء بعض الجهات و الأقاليم المشكلة لها ومراكزها الإدارية  .
 
ومن بين التغييرات التي أحدثها مشروع المرسوم الجديد ، والتي جـاءت أيضـا مختلفة عن إقتراحات اللجنة الإستشارية للجهوية الموسعة ، إبعاد عمالة الحسيمة عن الناظور والدريوش ، وإلحاقها بجهة أطلق عليها ” طنجة – تطوان – الحسيمة ” مركزها طنجة ، تضم بالإضـافة إلى هذه الأقاليم المذكورة تطوان و المضيق ، الفنيدق ، العرائش ، شفشاون ووزان .
 
وألغى المشروع جهة ” الريف والشرق ” التي إقترحتها لجنة الجهوية في تقريرها المقدم للملك ، وأبقى على التسمية القديمة ” الشرق ” وهذه الجهة ستكون عاصمتها وجدة وستضم كل من الناظور ، الدريوش ، بركان ، تاوريرت ، جرادة ، فجيج ، بالإضـافة إلى مدينة جرسيف المنتمية لجهة تازة الحسيمة تاونات في التقسيم الإداري لسنة 1997 .
 
وقـالت وزارة الداخلية في مذكرتها التقديمية لهذا المرسوم الذي من شأنه أن يتعرض لإنتقادات من لدن النخب السياسية والفاعلين المدنيين ، قـالت ، إن الهدف منه هو مواكبة مسلسل اللامركزية الذي يعد ورشا مؤسساتيا يسير نحو تحقيق تنظيم ترابي قائم على الجهوية المتقدمة وفي إطار الدولة الموحدة ، وهو ما جعل الوزارة تقترح هذا التقسيم الجديد لبناء جهات قوية ومتضامنة ومساهمة في تحقيق التنمية الإقتصادية و الإجتماعية بمجموع التراب الوطني .
 
لأجل ذلك ، أوضحت الوزارة ” إن مشروع هذا المرسوم يندرج في إطار تنفيذ التوجهات الملكية السامية الداعية إلى تمكين بلادنا من جهوية متقدمة ، حيث أكد جلالته في خطابه بتاريخ 3 يناير 2010 ، على إيجاد جهات قائمة الذات ، وقابلة للإستمرار ، من خلال بلورة معايير عقلانية وواقعية لمنظومة جهوية جديد ” .
 
ويندرج مشروع هذا المرسوم ، في إطار تنزيل أحكام الدستور الذي ينص على تحقيق تنظيم ترابي لا مركزي قائم على الجهوية المتقدمة في إطار الدولة الموحدة ، وكذا إلى توصيات اللجنة الإستشارية للجهوية ، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية التي أكده عاهل البلاد في خطابه أمام أعضاء البرلمان بمجلسيه ، بمناسبة ترؤسه إفتتاح الدورة الاولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التاسعة  .
 
وأكدت وزارة الداخلية ، أنها إعتمدت في هذا التقسيم على مقاييس نص عليها القانون المتعلق بمبادئ تحديد دوائر الجماعات التربية ، و تتعلق بالفعالية والنجاعة كمفتاح أساسي للتحديد يسمح بإندماج مختلف المكونات البشرية والجغرافية على المستوى الوطني ، وإعتماد القطبية الحضرية وإبراز النفوذ الترابية للجهات لجعلها وحدات مجالية قائمة الذات ، منسجمة و مندمجة ، فضلا عن توفر الجهات على حد أدنى من الإمكانيات الطبيعية والبشرية والعمرانية والإقتصادية القابلة للإستثمار والتي تمكن الوحدات الترابية من تحقيق تنميتها ، فضلا عن مقياس يروم تكريس سياسة القرب .
 
إلى ذلك ، خلف هذا التقسيم الترابي الجديد ، بمجرد ظهوره على مواقع التواصل الإجتماعي ، موجة من الإنتقادات ، خصوصا من طرف الفعاليات الريفية التي كانت تطالب بإحداث جهة الريف الكبير ، وذهب آخرون إلى إتهام نخبة المنطقة بالتخاذل و الإرتماء في أحضان وزارة الداخلية لإنجاح مشروعها هذا الذي يتبين أنه ركز بشدة لإخراج هذا التقطيع الترابي  إلى الوجود على معيار ” الهاجس الأمني “عوض المعايير المذكورة في المذكرة التقديمية للوزارة . .