وزارة الرميد تحطم أرقام قـياسية في الإعتقـال الإحتياطي بنسبة 44,48 في المائة

نـاظورتوداي : كريمة مصلي 

كشفت إحصائيات قدمت يوم (الاثنين)، في اللقاء الذي جمع الجمعيات الموقعة على بيان الاعتقال الاحتياطي ووزارة العدل والحريات، أرقاما مهولة حول الاعتقال الاحتياطي تضع المغرب في رتب محرجة عالميا.
 
وربط محمد عبد النباوي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ارتفاع عدد المعتقلين الاحتياطيين إلى إخلالات بمرفق القضاء تخص الإفراط في طلبات الاعتقال الاحتياطي وسهولة اتخاذ القرار وغياب أي مراقبة قضائية أو إدارية، وأخرى مرتبطة بخيارات السياسة الجنائية والثقافات السائدة في المجتمع. وأضاف أن الحملات الأمنية التي شنتها المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنة الجارية مكنت من إيقاف 190 ألف شخص، منهم 45500 كانوا موضوع مذكرات بحث.
 
واعتبر عبد النباوي أن المغرب يوجد من بين البلدان التي تمثل فيها نسبة المعتقلين الاحتياطيين ما بين 40 إلى 60 في المائة من بين العدد الإجمالي للسجناء، وهي النسبة  نفسها التي توجد في كل من تونس والسنغال وإيطاليا وهولندا والأرجنتين.
 
وأقر عبد النباوي الذي كان يتحدث في اللقاء الذي عقدته الوزارة مع الجمعيات الموقعة على بيان الاعتقال الاحتياطي أنه لا يتم في المغرب استعمال بدائل العقوبات السالبة للحرية، سواء في الجنح التي تقف عند الكفالات المالية أو في الجنايات رغم أن الفصل 160 من قانون المسطرة الجنائية يمنح أكثر من إمكانية للعقوبة السالبة للحرية. ولم يخف عبد النبوي أنه مع تزايد الوافدين على السجون يكاد يكون الأمر أكثر كارثية خلال عشر سنوات الأخيرة لولا تدابير العفو الخاصة التي رافقت بعض المناسبات والتي أفرج فيها عن عدد مهم من السجناء، بالإضافة إلى استفادة آخرين من تخفيض العقوبات.
 
ووصل عدد السجناء الاحتياطيين إلى غاية 31 أكتوبر الماضي 31113 معتقلا أي بنسبة 44.68 في المائة  من مجموع السجناء، الذي يقدر ب 69 ألفا و623 سجينا، وتم الإفراج خلال سنة2011  عن 18 ألفا و445 معتقلا احتياطيا إما بالبراءة أو أسباب أخرى غير نهاية العقوبة، أي ما يمثل 21 في المائة من مجموع المعتقلين احتياطيا خلال السنة نفسها، وسجل عبد النباوي ارتفاع معدل المفرج عنهم من المعتقلين احتياطيا إذ انتقل من 20.63 في المائة سنة 2006، إلى 23.90 في المائة سنة 2011
 
أكدت الأرقام التي تدوولت في اللقاء احتفاظ استئنافية البيضاء بوضعها ضمن المحاكم الاستئنافية التي تعرف استقرارا في نسبة الاعتقال الاحتياطي وأبرزت الأرقام التي قدمها عبد الله البلغيثي الوكيل العام للاستئنافية البيضاء أن حوالي 90795 مقدما خلال 2011، نسبة المعتقلين منهم 14633 أي بنسبة 16.11 في المائة، وهي نسبة تضعها ضمن الدوائر الاستئنافية التي حافظت على مستوى الاعتقال، كما عرفت الدائرة القضائية الرباط سنتي 2009 و2011، تحسنا في حين ظلت الناظور في وضعية مهولة تتجاوز 50 في المائة، وان كان المعدل في تحسن إذ انخفض من 55.13 في المائة سنة 2009 إلى 41.53 في المائة سنة 2011، في حين شهدت استئنافية خريبكة تدهورا هلال السنة نفسها إذ ارتفع24.91 في  المائة عوض 8.45 سنة 2009. وأكد وزير العدل والحريات أن الاعتقال الاحتياطي يشكل أزمة حقيقية منذ 1991 بالنظر إلى المناشير التي صدرت بخصوصه منذ عهد الوزير مصطفى بن العربي العلوي إلى اليوم،  والتي وصلت 18 منشورا كلها تتحدث عن ضرورة ترشيد وعقلنة الاعتقال الاحتياطي، واعتبر الوزير أن الاعتقال الاحتياطي يشكل قلقا حقيقيا بالنظر إلى الأرقام المهولة التي وأن يدخل ضمن صلب اهتمامات الوزارة، خاصة أن هناك أزمة حقيقية بشان النصوص التشريعية المتعلقة بالاعتقال الاحتياطي خاصة الفصلين 47 و73 من قانون المسطرة الجنائية، بالنظر إلى ما تحمله من تعابير  فضفاضة، وعرج الوزير على إحصائيات تخص المحكمة الزجرية بالبيضاء إذ أكد أن 86 في المائة من الأشخاص المعتقلين في جنح المخدرات بـ 21.02  في المائة  والسرقات بـ 62.09  والشيكات 03.20 في المائة.
 
 يذكر أن 21 منظمة حقوقية  أصدرت بيانا  بناء على ما توصلت به من التظلمات المتواترة تجاه حالات لجوء النيابة العامة، وقضاء التحقيق إلى استعمال سلطة الاعتقال الاحتياطي، وذلك رغم عدم قيام مبرراته المسطرية وانعدام أي حالة من حالات التلبس، وعدم الإقرار بالتهمة، ورغم توفر ضمانات كافية في الأشخاص المشتبه فيهم لمثولهم أمام قضاء الحكم في حالة سراح.