وزير الأوقاف يبرئ الملك من فتاوى التكفيريين

ناظورتوداي : 
 
ألمح أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى الجدل الدائر بشأن عودة أجواء التكفير بعد الاتهامات التي صدرت عن أحد شيوخ السلفية، في حق قادة سياسيين من الاتحاد الاشتراكي، بالقول إن أمور الشرع من اختصاص إمارة المؤمنين. وقال التوفيق، في رسالة مبطنة إلى أطراف هذا الصراع، إن نظام إمارة المؤمنين، يشتغل وفق نسق جاء منطقيا «يستمد هداه من الشرع ، ومن عمل أهل المغرب، وتترجمه خمسة ضوابط».
 
وجاء رد التوفيق بشأن الجدل التي أثارته اتهامات بالكفر صدرت عن أحد أئمة المساجد، وشيوخ السلفية، ليرد أيضا على دعوات الاتحاد الاشتراكي وزارته إلى التدخل في هذه المسائل الخلافية، وتحييد المساجد عن الخوض في أمور السياسة. وقال الوزير الوصي على الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن هذه الأمور من اختصاص الملك، الذي عهد إليه «تأهيل مشيخة العلماء في إطار جماعة لها مواصفات المؤسسة، أعضاؤها من العدول، كما هو منصوص عليه في الحديث الشريف، وإسناد تزكية الأئمة إلى العلماء لتتحقق بذلك سلامة المساجد وحيادها».
 
ووفق أحمد التوفيق، فإن هذه الضوابط تتمثل في «قيام إمارة المؤمنين بالكليات الشرعية التي تشمل كل ما ينفع الناس من أنواع العدل والإصلاح، ويشهد الناس أنها تتحقق بالعمل اليومي للملك، وتوجيهه السني وتحكيمه السديد، وكذا التزام العلماء على أساس عقيدتهم المؤصلة شرعا، بمساندة الإمام الضامن لهذه الإصلاحات»، مضيفا في تقريره السنوي، المرفوع إلى الملك، حول حصيلة أنشطة الشأن الديني في المملكة، أن تدبير إمارة المؤمنين للشأن الديني يقوم على مجموعة من الضوابط التي تجعله «ملقيا بجذوره في الشرع، ومنسجما في الوقت نفسه مع مقتضيات المنظور التعاقدي الحديث». تزامن موقف وزير الأوقاف، مع قرار الاتحاد الاشتراكي، تحميل المسؤولية إلى الوزارة الوصية على الشأن الديني، بمراسلة الوزير، أحمد التوفيق، بخصوص مجموعة من أئمة المساجد، ممن يتهمهم الحزب بالمساهمة في “حملة التكفير في خطب صلاة الجمعة”، إذ اعتبرت قيادة الحزب أن “المساجد هي بيوت الله، ومصاريفها تؤدى من أموال دافعي الضرائب، ومن ممتلكات الشعب”، و”لا يمكن أن تكون المساجد مقرا لحزب سياسي أو حركة دعوية”، داعيا الدولة إلى لعب دورها في صيانة دور العبادة من “الفتنة، والحرص على سلامة المواطنين من الخطاب الظلامي، في مؤسسات من المفترض أنها تابعة للوزارة، ومن واجبها احترام القانون والدستور والتزاماتها تجاه المجتمع”.
 
واتهم الاتحاد الاشتراكي، حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي التابع لحزب العدالة والتنمية، بالوقوف وراء إطلاق حملة التكفير والتحريض، في إشارة إلى أن التصريحات التي أدلى بها قادة الحركة، “لا تختلف في كنهها عن خطابات غلاة التكفيريين”، منبها إلى تهرب العدالة من مسؤوليتها في هذا الملف، والتلكؤ “في تطبيق القانون، ضد الذين روجوا الخطاب التكفيري، واتهموا الحزب والمفكرين بالردة وتهجموا على النساء الاتحاديات، بأبشع النعوت”، وذلك تعليقا على تصريحات صادرة عن أحد شيوخ السلفية، يدعى أبو النعيم، تكيل اتهامات بالكفر والخروج عن الدين، في حق مجموعة من المفكرين والقادة السياسيين للاتحاد الاشتراكي.
 
إحسان الحافظي