وزيـر التـربية الوطنية يمهل الموظفين الأشباح شهرا

ناظورتوداي :
 
لم تسلم لائحة الموظفين الأشباح بوزارة التربية الوطنية، المعلن عنها زوال (الخميس)، من انتقادات وملاحظات في الشكل والمضمون والتوقيت، عبر عنها فاعلون في القطاع وممثلو نقابات وهيآت مهنية، أعادت إلى الذاكرة الانتقادات التي ووجهت بها لوائح عزيز رباح، وزير التجهيز والنقل، الذي رمى في وجه الرأي العام الوطني لوائح فضفاضة بأسماء وأرقام مبهمة للمستفيدين من رخص استغلال سيارات الأجرة والمقالع، كأنما الغرض من العملية هو إخراس الأصوات التي ظلت تطالب بفضح بؤر الفساد، وليس محاربته. ومن بين الملاحظات التي وجهت إلى لائحة الوفا حجمها «الصغير» واكتفاؤها بذكر بعض الأسماء فقط والسكوت عن مستفيدين آخرين من الريع الوظيفي بوزارة التربية الوطنية. واستدلت «الصباح» بعدد من الأسماء في عدة مدن لم تطأ أقدامها مؤسسات التعليم، ورغم ذلك استفادت من «العفو» في لائحة الأشباح.

وتساءلت المصادر نفسها: كيف يعقل أن يحتل قطاع التربية والتعليم قائمة المؤسسات العمومية التي تضم أكبر عدد من الموظفين (حوالي 270 ألف موظف بنسبة 62 في المائة من مجموع الوظائف العمومية)، ورغم ذلك لم يكتشف فريق الوفا غير 568 موظفا وموظفة من الأشباح، أي بنسبة 0.21 في المائة، علما أن قطاعات عمومية أقل حجما من حيث الموظفين أعلنت عن نسب أعلى من موظفيها الأشباح.

وأوضحت المصادر أن الوفا وضع جميع الموظفين الأشباح في سلة واحدة، ولم يطلع الرأي العام الوطني على تفاصيل أخرى تتعلق بمدة الغياب عن العمل، وهل يتعلق بانقطاع غير مبرر عن العمل، أم غياب بسبب مرض لم يصرح به، أم يتعلق الأمر بوظائف وهمية استفاد منها أصحابها دون أن يلتحقوا ثانية واحدة بمقرات العمل، ورغم ذلك يذهبون نهاية كل شهر إلى وكالاتهم البنكية لتسلم أجورهم.
 
استغربت مصادر نقابية كيف يجرؤ الوزير والحكومة على الاقتطاع من أجور المضربين والمشاركين في الوقفات الاحتجاجية، في وقت تتساهل وزارته مع الموظفين الأشباح، الذين يستنزفون مالية الدولة، وتطلب منهم فقط الإسراع بتصحيح وضعيتهم الإدارية لدى الجهات الأكاديمية المختصة، وعفا الله عما سلف، ما قد يفتح الباب لموظفين آخرين لإعادة السلوك نفسه، على أن يستدركوا تصحيحه في ما بعد.

وطالبت المصادر النقابية بإجراءات أكثر حزما وصرامة لتنقية القطاع من الموظفين الأشباح، وفتح المجال للأطر المعطلة لتسلم هذه الوظائف.

من جهتها، قالت مصادر قريبة من الوزارة إن الوزير كان مترددا في نشر اللائحة، التي توصل بها من مديرية الموارد البشرية، منذ وصوله إلى مقر الوزارة بداية السنة الماضية، وظل يؤجل الموضوع لاعتبارات ذاتية وموضوعية، منها أن اللائحة تضم أسماء زوجات مسؤولين “وازنين” كن يستفدن من هذا الريع في عهد الوزراء السابقين، دون أن يجرؤ أي أحد على تغيير هذا الوضع، كما تضم اللائحة مستفيدين ينتمون إلى أحزاب حليفة وأخرى موجودة في الحكومة، ما قد يخلق سوء فهم كبير بين الوزير والفريق الحكومي، إضافة إلى أسماء فنانين و”مشاهير“.
وقالت المصادر إن الملف كان سيظل طي الكتمان، إلى أن تفجر، قبل شهرين، حين اصطدم الوزير بشخصية وازنة هددته بالويل والثبور، إن تجرأ على فضح لائحة للموظفين الأشباح تضم زوجته، ما واجهه محمد الوفا بموقف سياسي حين جاء إلى لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، وأعلن عزمه على الذهاب بعيدا في فضح الموظفين الذين يتقاضون رواتب من الدولة، دون أن يقوموا بأي عمل.

نشير إلى أن وزارة التربية الوطنية أعلنت، زوال أول أمس (الخميس)، عن نشر لائحة الأشخاص الذين يتسلمون رواتبهم ولا يقومون بأي عمل، وذلك حسب قاعدة المعطيات الخاصة بالموارد البشرية للوزارة والمصالح المعنية بوزارة الاقتصاد والمالية.

ودعت الوزارة في بلاغ لها الأشخاص الواردة أسماؤهم في هذه اللائحة، للاتصال بالأكاديميات الجهوية والنيابات الإقليمية التابعين لها أو بمديرية الموارد البشرية للوزارة، من أجل تصحيح وضعيتهم ، وذلك في غضون شهر من تاريخ نشر اللائحة، وإلا فإنها ستكون مضطرة إلى توقيف رواتبهم .
يوسف الساكت