وضعية كارثية تهدد الصيد التقليدي بالريف

نـاظورتوداي: 

يعيش أرباب وبحارة الصيد التقليدي بإقليمي الناظور والدريوش وضعية مزرية مهددة بالمزيد من الاحتقان وشل جزء مهم من النشاط الاقتصادي في المنطقة.
 
 وقال متضررون ، إن وزارة الفلاحة والصيد البحري عوض الالتفات إلى مطالب مهنيي القطاع وإشراكهم في خطة لانتشاله من وضعية الاحتضار التي بات يتخبط فيها منذ سنوات اتجهت إلى التضييق عليهم من خلال منع القوارب المجهزة بالإنارة الخارجية وتقليص عدد العاملين على متنها. وأعلن البحارة رفضهم وشجبهم للقرارات الأخيرة التي تقضي بمحاربة قوارب الصيد المعروفة محليا بـ»ممبارا»، خصوصا أن هذه الإجراءات تزامنت مع شروعهم في التحضير لإنشاء فيدرالية تجمع المهنيين المشتغلين على طول الساحل الممتد من السعيدية إلى إقليم الدريوش. وعلى صعيد آخر، حذر مهنيو الصيد التقليدي من العواقب الوخيمة التي تهدد ألفي منصب شغل مباشر في قطاع يعد المتنفس الوحيد لهذه الشريحة التي «تعاني الحرمان والتهميش والبعد عن برامج التأهيل والتكوين التي تعدها الوزارة الوصية».
 
وأوضح محتجون أن الوزارة اتخذت هذه التدابير دون أخذ ظروف العاملين وخصوصياتهم المحلية بعين الاعتبار، ما جعل منها قرارا فوقيا لا يراعي مصلحة البحارة، مشددين على ضرورة إيفاد لجنة للتحقيق في الاختلالات الكثيرة التي يعرفها القطاع.
 
وكان عدد من الجمعيات والتعاونيات المهنية أعلنت رفضها لمثل هذه الإجراءات الأحادية، مؤكدة أن خروقات واختلالات كثيرة يتم التغطية عليها في قطاع الصيد مقابل «محاباة بعض المتورطين، وتطبيق القانون على فئة دون أخرى تبعا لقربها من «اللوبي» المستفيد من وضعية الفساد».
 
وكشفت مراسلة توصلت بها وزارة الفلاحة والصيد البحري أخيرا، أن بالإضافة إلى الظروف المزرية للعمل في ظل عدم السماح للبحارة بالاستفادة من خدمات صندوق الضمان الاجتماعي والمعاش فان الوضعية القانونية لتلك القوارب بقيت معلقة لعدة سنوات، في حين «يتم استثناء بعض الأشخاص المعروفين بقربهم من دواليب القرار من هذا التضييق الممنهج». 
 
وأوضحت المراسلة، أن ميناء سيدي احساين التابع لإقليم الدريوش تم تجميد نشاطه بالكامل بعد الشروع في تطويق قوارب الصيد التقليدي، وهو ما يعني بالنسبة إلى المهنيين وقوف بعض الجهات التي لا يروقها تنظيم القطاع وهيكلته، بعدما ظلت لمدة طويلة تدعي تمثيله لدى الدوائر المركزية والمحلية. وأشارت المصادر ذاتها، أن من معالم تلك الوضعية المختلة أن قوارب في ملكية أسماء وازنة تورطت في ممارسات تضرب عرض الحائط كل الضوابط والأعراف، ويتم التغاضي عنها لعلاقاتها الخاصة بالمسؤولين الكبار في الوزارة الوصية.
 
واتهم بعض المهنيين، ف أحد المستثمرين الكبار باستغلال منصبه لتوفير «الحماية» لأرباب بعض القوارب رغم عدم خضوعها للمقاييس القانونية ولا رخص الإبحار، على اعتبار أن بناءها يتم بورش في ملكيته، كما يبيعها بمبالغ خيالية دون حسيب أو رقيب، على حد قولهم.
 
وسجلت المصادر ذاتها، انه من بين الاختلالات الكثيرة التي يعيشها القطاع التغاضي عن تجاوزات الصيد العشوائي، وصرف بعض المساعدات الخاصة بدعم البحارة بمنطق المحاباة في غياب المراقبة، معتبرة قرار الوزارة يبين أن هناك حيفا واضحا في حق مهنيي قطاع الصيد التقليدي.
 
عبد الحكيم اسباعي (الناظور)