وكالة مارتشيكا تغادر مقرها القديم لتبذير أكثر من‮ ‬50‮ ‬ألف درهم من أجل كراء مقر جديد بمباركة من مديرها و رئيس الحكومة ‮ ‬

نـاظورتوداي – ( كتب : خالد بنحمان ) 
 
في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نهجت حكومة عبد الإله بنكيران مساطر سياسة تقشفية‮ ‬غير واضحة المعالم و الأهداف و سجلت تراجعا خطيرا في‮ ‬ميزانيات الاستثمار و التسيير،‮ ‬أقدمت وكالة تهيئة مارتشيكا التي‮ ‬يترأس مجلسها الإداري‮ ‬السيد رئيس الحكومة على خطوة فاجأت المتتبعين‮ ‬‮ ‬،‮ ‬بعد أن فضلت مغادرة مقرها الكائن داخل مقر البلدية القديمة المقابل لشارع محمد الخامس وساحة التحرير،‮ ‬‮ ‬وهو موقع استفادت منه من أجل مباشرة مهامها ضمن مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا للمساهمة في‮ ‬التنمية السياحية و الاقتصادية‮ ‬‮ ‬،‮ ‬و بدل ذلك حولت مقرها إلى شارع تاويمة بتجزئة المطار وداخل بناية زجاجية .
 
و أكدت مصادرنا أن السومة الكرائية للمقر الجديد تصل إلى‮ ‬50‮ ‬ألف درهم بما‮ ‬ينضاف لها من مصاريف التسيير و الصيانة الدائمة‮ ‬،‮ ‬ما‮ ‬يتناقض تماما مع مبررات محدودية تمويلات الخزينة العامة التي‮ ‬تعرف عجزا ملحوظا‮ ‬يفرض تعاملا محكما‮ ‬يقوم على ترشيد النفقات الأمر الذي‮ ‬لا‮ ‬يبدو له أثر داخل إدارة الوكالة‮ ‬‮ ‬،‮ ‬بما‮ ‬يؤكد أن التدابير الحكومية بقيت وفية لنهجها المزاجي‮ ‬البعيد كل البعد عن طرح حلول واقعية و فاعلة بالرغم من توفرها على المستوى المحلي‮ ‬بالناظور،‮ ‬إذ فضلت الوكالة الانتقال إلى مقر‮ ‬يتطلب تكاليف باهظة و مغادرة البناية‮ ‬‮ ‬ ‬الواقعة وسط المدينة بما تحمله من دلالات رمزية و معمارية بحكم أن هذه البناية التي‮ ‬احتضنت مقر البلدية لعقود من الزمن خضعت لإصلاحات همت جزءا مهما من أركانها و أضفت على مقر الوكالة رونقا و لمحة خاصة تأثثت بها ساحة التحرير على بعد عشرات الأمتار من البحيرة‮.‬‮ ‬
 
الحديث عن هذا الإجراء الذي‮ ‬صدر عن وكالة مارتشيكا‮ ‬،‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬لحظة تنامت فيها الأصوات المستاءة من طريقة تعامل المدير العام السيد سعيد زارو مع ساكنة المناطق التي‮ ‬شملها مشروع تهيئة البحيرة حيث لطالما قدم التزامات ووعود للوقوف عند المشاكل التي‮ ‬يعيشونها داخل أحيائهم‮ ‬وجل المناطق التي‮ ‬استهدفها المشروع‮ ‬،‮ ‬و‮ ‬البت‮ ‬‮ ‬فيها بما‮ ‬يحفظ حقوقهم،‮ ‬لكن المدير العام للوكالة بقي‮ ‬وفيا للكلام و الشعارات دون أي‮ ‬شئ ملموس على أرض الواقع‮ ‬‮ ‬،‮ ‬ناهيك عن تعمد إدارة الوكالة مساطر متشددة فيما‮ ‬يرتبط بالبناء و الإصلاح و البيع وكل ما له علاقة بالعقار‮ ‬و البيئة المحيطة بالبحيرة،‮ ‬حيث لا سلطة تعلو فوق سلطة الوكالة بناء‮ ‬‮ ‬على القانون المؤسس لها‮ ‬،‮ ‬و الذي‮ ‬منحها ترسانة من القوانين التي‮ ‬أصبحت عبارة عن ورقة حمراء تشهر عند كل مناسبة في‮ ‬وجه الساكنة مع العلم أن ما شهده كورنيش الناظور في‮ ‬الصيف الذي‮ ‬ودعناه‮ ‬يؤكد بالملموس أن مدير وكالة مارتشيكا تابع و برضى منه ما آلت إليه المساحات الخضراء التي‮ ‬تؤثث ضفاف البحيرة بالقرب من ضريح سيدي‮ ‬علي .
 
 ‬و لم‮ ‬يتبق‮ ‬‮ ‬من هذه المساحات الخضراء سوى الأتربة بعد أن تم تفويت فضاء الكورنيش لمسؤول بالمجلس البلدي‮ ‬حوله إلى مقاولة تجارية حقق من خلالها إيرادات مالية مهمة‮ ‬بالإضافة إلى استفادة أحد الفاعلين في‮ ‬مجال التنشيط بالألعاب الذي‮ ‬لم‮ ‬يعر أي‮ ‬أهمية للمساحة الخضراء بالمكان نفسه الذي‮ ‬يعد المتنفس الوحيد بالمدينة في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬ظل السيد مدير الوكالة الحضرية منذ توليه المسؤولية حريص على تذكير الفاعلين الاجتماعيين بالمكانة التي‮ ‬يحظى بها الجانب البيئي‮ ‬ضمن مخططات الوكالة‮. ‬
 
وعليه فإن هذا الإجراء الإداري‮ ‬يتطلب إجابة دقيقة و مقنعة بخصوص الأسباب التي‮ ‬دفعت إدارة الوكالة لتحويل مقرها إلى وجهة أخرى مؤدى عنها بمبالغ‮ ‬باهظة وببناية تبعد عن مركز المدينة بحوالي‮ ‬3‮ ‬كيلومترات بينما كان المقر السابق لا‮ ‬يكلف الوكالة‮ ‬شيئا‮ ‬،‮ ‬بل إن تواجده وسط المدينة‮ ‬يسمح بالسرعة في‮ ‬التواصل و التفاعل مع كافة الشركاء و المتدخلين و الوقوف عند المشاكل المحتملة في‮ ‬حينها،‮ ‬وفي‮ ‬حالة إذا ما استعصى الحصول على مبرر،‮ ‬لذلك سنكون أمام سياسة ارتجالية تتأكد و بالملموس في‮ ‬ما‮ ‬يتردد‮ ‬‮ ‬داخل كواليس المال و الأعمال حول فشل المدير الحالي‮ ‬في‮ ‬التسويق للمشروع حيث‮ ‬يصر السيد مدير الوكالة على تكليف مقربين منه بالترويج للمشروع بعيدا عن الكفاءة و المردودية‮ ‬‮ ‬،‮ ‬وهو ما سيشكل ضربة قوية للاقتصاد و‮ ‬يعلق كل الآمال المعلقة على التأسيس لانطلاقة سياحية قوية‮.‬‮ ‬‭ ‬تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الاقتصادية للبلاد‮ ‬مع الاعتماد على‮ ‬طريقة‮ ‬تدبير‮ ‬تنبني‮ ‬على مزاجية‮ ‬‮ ‬و رغبة جامحة للحكومة الحالية في‮ ‬فرض سلطة ولى عهدها تتعارض مع مبادئ الحكامة و الترشيد التي‮ ‬تتطلع إليها الدولة‮.‬