يتظاهرون بحب الملك لكنهم يخذلونه …

علي كراجي
 
كـثرت الأقاويل مؤخرا عن مشروع ” مارتشيكا ” ، خاصة بعد كشف وكالة تنمية موقع بحيرة مارتشيكا عن ” تصميم التهيئة ” ، هذا الأخير صار موضوع احتجاج  من لدن مستشارين جماعيين ورؤساء مجالس محلية تابعة لاقليم الناظور ، من بينهم من طـالب برحيل ” مارتشيكا ” عن المنطقة ، و رفع أياديها عن الممتلكات العقارية للمواطنين كما يدعون …
 
فإذا عدنا الى أيام الزيارة الملكية فسنجد العكس لدى من يحتج الان ويطالب برحيل مارتشيكا ، إذ كانوا جميعا وبدون استثناء يثمنون و يرحبون بمشروع مارتشيكا باعتباره ورشا اقتصاديا وسياحيا ضخما قد أتى به الملك محمد السادس لإقليم الناظور بهدف رفع التهميش الذي عاشنا على وقعه لسنوات وتوفير مناصب الشغل لابناء المنطقة ، لكنهم أي ” المتشارون الجماعيون و سماسرتهم ” انقلبوا ضد أنفسهم بمجرد ما رحل عاهل البلاد و صاروا يخططون للطريقة التي ستجعلهم يشكلون بها ضغطا على وكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا ، والتفاوض معها باسم الساكنة لمنحهم بعضا من الامتيازات التي ستسمح لهم بـالاستثمار على الأراضي الواقعة تحت نفوذ مؤسسة سعيد زارو ، لكن الواقع لحد الان لا زال مغايرا لما توقعوه  .
 
السؤال الذي يطرح نفسه كالعادة هو سبب تراجع هؤلاء المستشارين عن مواقفهم السابقة ، أي تلك التي كشفوا عنها أثناء تواجد الملك بين ساكنة الناظور ، والمتمثلة في الترحيب بجميع المشاريع التي يأتي بها ويسهر شخصيا على تدشينها ومراقبتها صيف كل سنة ، ليحشدوا بعده مواطنين أبرياء ويتم تحريضهم على الاحتجاج ضد وكالة ” مارتشيكا ” بدعوى أن ممتلكاتهم العقارية في خطر وستسلب منهم في أي وقت وبأثمنة بخسة حددها خيال المخططين لهذه الحرب  في ” 7 دراهم” .
 
ما يدفعنا للاجابة عن هذا السؤال ، هو تموقع هؤلاء المستشارين في مراكز المسؤولية بمجالس جماعية ، وكذلك تمثليهم للساكنة بالغرفتين البرلمانيتين الاولى والثانية ، حيث أن من تظاهر بدفاعه على مصالح المواطنين و احتجاجه ضد الوكالة بدعوى انها تسير عكس تطلعات المواطن ، خذلوا الأخير في عدة مناسبات ، وباعوا له الأوهام والأحلام ، وركبوا على مصالح العامة من أجل الوصول إلى مأرب شخصية ضيقة لم تجني منها المنطقة غير الذل و المهانة والمزيد من التقهقهر .
 
فالتحدث عن مسؤولية المذكورين ، تفرض علينا ان نربطها بالمشروع المحتج ضده من طرفهم وهو ” مارتشيكا ” ، هذا الاخير الذي نوقش في الغرفتين الاولى والثانية قبل المصادقة عليه ، وبما أن كل من السيدين رئيس مجلس بلدية الناظور ” طارق يحيى ” و ابن عمه ” يحيى يحيى ” رئيس الجماعة الحضرية لبني انصار و الملوح بتأسيس جمعية ” ضحايا مارتشيكا ” كانا عضوين على التوالي بمجلسي النواب والمستشارين ( طارق يحيى انتهت ولايته ويحيى يحيى لا زال عضوا بالغرفة الثانية ) ، فلم يسجلا أية ملاحظة ولم يتقدما بأي نقد ضد وكالة مارتشيكا أيام كانت أوراقا تناقش قبل ان تنزل على أرض الواقع ويتم تأسيها تفعيلا للظهير الشريف رقم 1.10.14 الصادر في 3 شعبان 1431 الموافق لـ 16 يوليوز 2010 لتنفيذ القانون رقم 25.10 المتعلق بتهيئة واستثمار موقع بحيرة مارتشيكا ، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة عن سبب الشعارات التي يرددونها حاليا والتي  بلا شـك ما هي إلا وليدة الرغبة والجشع في اقتسام الكعكة مقابل الصمت .
 
المراد من “  كلامي بالمناسبة ” ليس من أجل انتقاد من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن المحلي أو استحضار تاريخهم المكتوب بالأكاذيب والوعود الكاذبة ، بقدر ما هو موجه لبعض المواطنين الأبرياء والسذج الذين سريعا ما ينساقون وراء أوهام تباع في سوق ” سماسرة الانتخابات والعقار ” ، هؤلاء الذين يتظاهرون بحب الملك و الوطن ومصلحة المواطن ، لـكنهم في الحقيقة ليسوا سوى تماسيح تحب لعب دور البطولة وتنتظر فرصة الانقضاض على كل ما يستخدم مصالحهم الشخصية و مصالح أقاربهم وذويهم والمقربين منهم وشركائهم في اللعبة .
 
 
للتواصل : Massin_@live.fr /  http://www.facebook.com/NadortodayCom