20 سنة سجنا لكولونيـل عسكري وقـائد بوزارة الداخلية بتهمة الإستيلاء على أملاك الغير

نـاظورتوداي : محمد البودالي
 
قضت المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط، قبل أيام قليلة، بإدانة كولونيل سابق بالقيادة العليا للقوات المسلحة الملكية بالرباط، في قضية تتعلق بتزوير وثائق للاستيلاء على عقار، وأصدرت في حقه حكما بالسجن لمدة 10 سنوات. كما أدانت هيأة المحكمة العسكرية قائدا سابقا بالرباط، على خلفية الملف نفسه، وقضت بالحكم عليه، هو الآخر، بالعقوبة السجنية نفسها.

وجاء في وقائع القضية، حسب مصادر موثوقة، أن الكولونيل تعرف على القائد، الذي كان وسيطا كبيرا في مجال العقارات، وأشعره برغبته في اقتناء عقار بـ«ثمن مناسب»، لكي يستثمر فيه أمواله، أو يقيم عليه مشروعا ما، فقاده رجل السلطة السابق بوزارة الداخلية إلى عقار في ملكية مواطنين فرنسيين من أصل جزائري بالرباط، وأخبره بأن صاحبه يريد بيعه بثمن بخس لـ»أسباب قاهرة».

ولم يتحر الكولونيل في طبيعة العقار ولا في وضعيته القانونية، واقتناه بمبلغ مالي هزيل، علما أن قيمة العقار، الذي يقع وسط الرباط، تساوي أضعاف الثمن الذي دفعه، ليتبين لاحقا أن الأمر يتعلق بعقار زورت وثائقه، وتم الاستيلاء عليه من طرف تنظيم إجرامي منظم، كان القائد أحد الناشطين فيه، ويلعب دور الوساطة في استقطاب الزبائن، ممن لديهم نوايا سيئة في اقتناء عقارات مسروقة أو بطرق ملتوية بهدف الاستفادة من الفارق، والذي يعني مئات ملايين السنتيمات. واعتقل القائد بعد شكاية لورثة صاحب العقار، ضمن متورطين آخرين، فيما استدعي الكولونيل إلى مكتب قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية في حالة سراح، وبعد استنطاقه، نفى علمه أن يكون العقار الذي اقتناه موضوع تلاعب أو تزوير، موضحا أنه دفع ثمنه كاملا إلى البائع، ولم يحصل عليه مجانا حتى تتم مساءلته، إلا أن مقارنة ثمن الشراء بالقيمة الحقيقية للعقار، كشف وجود فارق قياسي، يتجاوز مليار ونصف المليار سنتيم، ليخلص القاضي إلى وجود سوء نية لدى الكولونيل، ويأمر بمتابعته وإحالته على المحاكمة.

واستنادا إلى مصدر موثوق، كان الضابط السامي (الكولونيل) متابعا من طرف قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية بالرباط منذ بداية البحث في الملف في حالة سراح، ولم يتم اعتقاله بعد النطق بالحكم من داخل قاعة الجلسات، نظرا لأن أمامه مرحلة أخرى من مراحل التقاضي، وهي التقدم بطعن في الحكم الصادر في حقه أمام محكمة النقض بالرباط، وفي حال رفض طلبه، سيصير الحكم نهائيا حائزا لقوة الشيء المقضي به، وستسارع السلطات المختصة إلى تنفيذه، أما إذا قبل، فسيعاد إلى المحكمة للبت فيه من طرف هيأة قضائية أخرى، وسيكون حكمها ملزما ونهائيا وغير قابل لأي مراجعة أو طعن.